اليوم: السبت 8 مايو 2021 , الساعة: 10:27 ص


اعلانات
محرك البحث


التعليم في عصر محمد علي المدارس في عصر محمد علي

آخر تحديث منذ 13 دقيقة و 25 ثانية 1955 مشاهدة

عزيزي زائر الموقع تم إعداد وإختيار هذا الموضوع التعليم في عصر محمد علي المدارس في عصر محمد علي فإن كان لديك ملاحظة او توجيه يمكنك مراسلتنا من خلال الخيارات الموجودة بالموضوع.. وكذلك يمكنك زيارة القسم وتصفح المواضيع المتنوعه... آخر تحديث للمعلومات بتاريخ اليوم 08/05/2021

المدارس في عصر محمد علي


عنى محمد علي بنشر التعليم على اختلاف درجاته من عال إلى ثانوي إلى ابتدائي، ويتبين من مقارنة تاريخ المنشات العلمية انه عنى اولا بتاسيس المدارس العالية وايفاد البعثات، ثم وجه نظره إلى التعليم الابتدائي، ونعم ما فعل ، لان الامم انما تنهض اولا بالتعليم العالي الذي هو اساس النهضة العلمية.


وقد أراد بادئ الأمر ان يكون طبقة من المتعلمين تعلما عاليا يستعين بهم في القيام باعمال الحكومة والعمران في البلاد، وفي نشر التعليم بين طبقات الشعب، وهذا هو التدبير الذي برهنت عليه التجارب انه خير ما تنخض به الامم، وقد ساعد على تكوين طبقة تعلمت تعلما عاليا قبل انشاء المدارس الابتدائية والثانوية ان الأزهر كفل امداد المدارس العالية والبعثات بالشبان المتعلمين الذين حازوا من الثقافة قسطا يؤهلهم لتفهم دروس المدارس العالية في مصر أو في أوروبا، فكان الأزهر خير عضد للتعليم العالي.[1]

مدرسة الهندسة بالقلعة


المهندسخانة


ويبدو لنا ان اول ما فكر فيه محمد علي من بين المدارس العالية مدرسة الهندسة، وهذا يدلك على الجانب العملي من تفكيره، فانه راى البلاد في حاجة إلى مهندسين لتعهد اعمال العمران فيها، فبدا بتعليم الهندسة.


وظاهر مما ذكره الجبرتي في حوادث 1231 هـ (1816 م) ان اول مدرسة للهندسة بمصر يرجع عهد تاسيسها إلى تلك السنة، وذلك ان أحد أبناء البلد على حد تعبير الجبرتي واسمه حسين شلبي عجوة، اخترع الة لضرب الارز وتبييضه، وقدم نموذحا إلى محمد علي، فاعجب بها وانعم على مخترعها بمكافاة، وامره بتركيب مثل هذه الالة في دمياط، وأخرى في رشيد، فكان هذا الاختراع باعثا لتوجيه فكره إلى انشاء مدرسة للهندسة، فانشاها في القلعة.

File علي باشا.png التعيم

رواية الجبرتي


قالل الجبرتي إقتباس خاص ان الباشا لما راى هذه النكتة من حسين شلبي هذا قال ان في اولاد مصر نجابة وقابلية للمعرفة، فامر ببناء مكتب (مدرسة) بحوش السراية (بالقلعة) ورتب فيه جملة من اولاد البلد، ومماليك الباشا، وجعل معلمهم حسن افندي المعروف بالدرويش الموصلي، يقرر لهم قواعد الحساب والهندسة وعلم المقادير والقياسات، والارتفاعات. واستخرج المجهولات مع مشاركة شخص رومي (تركي) يقال له روح الدين افندي، بل واشخاصا من الافرنج، واحضر لهم الات هندسية متنوعة من اشغال الانجليز ياخذون بها الابعاد والارتفاعات والمساحة، ورتب لهم شهريات وكساوى في السنة، واستمروا على الاجتماع بهذا المكتب، وسموه مهندسخانة، في كل يوم من الصباح إلى بعد الظهيرة، ثم ينزلون إلى بيوتهم ويخرجون في بعض الايام إلى الخلاء لتعلم مساحات الاراضي وقياساتها بالاقصاب وهو الغرض المقصود للباشا


فهذه بعينها هي مدرسة الهندسة أو المهندسخانة بما فيها من دروس الرياضة والهندسة وما إليها، وتلاميذها يتعلمون مجانا وترتب لهم رواتب شهرية وكساوى ولها اساتذة من امثال حسن افندي الدرويش الموصلي وروح الدين افندي بل واشخاص من الافرنج كما يعتبر الجبرتي.


وقد دعا الجبرتي إلى الكلام عن هذه المدرسة في ترجمة حسن افندي الدريوش المتوفى سنة 1231 هـ فقال لما رغب الباشا في انشاء محل لمعرفة علم الحساب والهندسة والمساحة تعين المترجم رئيسا ومعلما لمن يكون متعلما بذلك المكتب، وذلك انه تداخل بتحيلاته لتعليم مماليك الباشا الكتابة والحساب ونحو ذلك، ورتب له خروجا وشهرية ونجب تحت يده المماليك في معرفة الحسابات ونحوها، واعجب الباشا ذلك فذاكره وحسن له بان يفرد مكانا للتعليم، ويضم إلى مماليكه من يريد التعليم من اولاد الناس ، فامر بانشاء ذلك المكتب واحضر اليه اشياء من الات الهندسة والمساحة والهيئة الفلكية من بلاد الانجليز وغيرهم، واستجلب من اولاد البلد ما ينيف على الثمانين شخصا من الشبان الذين فيهم قابلية التعليم، ورتبوا لكل شخص شهرية وكسوة من اخر السنة، فكان يسعى في تعجيل كسوة الفقير منهم ليتجملوا بها بين اقرانه، ويواسي من يستحق المواساة، ويشتري لهم الحمير مساعدة لطلوعهم ونزولهم إلى القلعة، فيجتمعون للتعليم في كل يوم من الصباح إلى بعد الظهر واضيف اليه اخر حضر من اسلامبول له معرفة بالحسابيات والهندسيات لتعليم من يكون اعجميا لا يعرف العربية مساعدا للمترجم في التعليم يسمى روح الدين افندي، فاستمر نحوا من تسعة أشهر ومات المترجم وافنرد برياسة المكتب روح الدين افندي .


هذا ما ذكره الجبرتي ، ومنه يؤخذ قطعا ان اول مدرسة للهندسة انشئت سنة 1816 بالقلعة، وبذلك تكون هذه المدرسة اول مدرسة عالية انشئت في عصر محمد علي، لان المدارس الأخرى انشئت بعد ذلك التاريخ، ويؤخذ من كلام الجبرتي ان التعليم فيها كان مجانيا، وكانت الحكومة تؤدي رواتب شهرية لتلاميذها، وكذلك كان شانها في كل المدارس التي انشئها، ويفهم أيضا من كلام الجبرتي ان انشاء هذه المدرسة راجع إلى ما ظهر من المصريين من المواهب في الكفاءة والابتكار، فان ما راته محمد علي من حسين شلبي إذ وافق إلى هذا الاختراع، أو النكتة، كما يقول الجبرتي، جعله يفكر في انشاء المدرسة، فحسن استعداد المصريين وذكاؤهم الفطري كانا من اعظم ما حفز همة محمد علي إلى انشاء المدارس في مصر.


ويحصل من رواية الجبرتي ان مدرسة الهندسة كان بها مدرسون من الافرنج، ولعل هذه المدرسة هي التي يشير إليها الأمر الصادر من محمد علي باشا بتاريخ 4 ذي الحجة سنة 1235 (12 سنة 1820) إلى كتخدا بك بتعيين أحد القسس لاعطاء دروس في اللغة الطليانية والهندسة لبعض تلامذتها وان يخصص له محل للتدريس في القلعة، والهيا أيضا يشير الأمر الصادر بتاريخ 16 من تلك السنة بتعيين الخواجة قسطي بمدرسة المهندسخانة لتدريس الرياضة والرسم بها.

مدرسة المهندسخانة ببولاق


والظاهر ان مدرسة القلعة لم تف على مر السنين بحاجات البلاد إلى المهندسين ، أو ان برنامجها لم يكن وافيا بالمرام، فانشا محمد علي في سنة 1834 مدرسة أخرى للمهندسخانة في بولاق، وعين ارتين افندي أحد خريجي البعثات العلمية وكيلا لها، ثم تولى نظارتها يوسف حاككيان افندي أحد خريجي البعثات أيضا، وفي سنة 1838 اسندت نظارتها يوسف لامبير بك لغاية سنة 1840 إذ تولاها علي مبارك بك (باشا)، وهذه المدرسة من اجل وانفع المدارس التي انشاها محمد علي باشا، ومنها تخرج عدد كبير من المهندسين الذين خدموا البلاد خدمات جليلة، ومحمود باشا الفلكي، ودقة بك ، وإبراهيم بك رمضان، وأحمد بك فايد وسلامة باشا.

مدرسة الطب


مدرسة الطلب في أبي زعبل


اسس محمد علي مدرسة الطب سنة 1827 اجابة لاقتراح الدكتور كلوت بك، وكان مقرها في اول عهدها بابي زعبل لوجود المستشفى العسكري بها من قبل، فانشئت المدرسة بالمستشفى إذ كان اليق مكان في ذلك الحين لايواء المدرسة لتوافر وسائل التعليم الطبي والتمرين، والغرض منها تخريج الأطباء المصريين للجيش، ثم صار الغرض عاما بان صار الأطباء يؤدون الأعمال الصحية للجيش وللبلاد عامة.

واختارت الحكومة للمدرسة مائة تلميذ من طلبة الأزهر، وتولى ادارتها وادارة المستشفى الدكتور كلوت بك، فاختار لها طائفة من خيرة الاستاذة الأوروبيين ومعظمهم من الفرنسيين يدرسون علوم التشريح والجراحة، والامراض الباطنية، والمادة الطبية، وعلم الصحة، والصيدلة، والطب الشرعي، والطبيعة، والكيمياء، والنبات، وكان فيها اساتذة اخرون لتدريس اللغة الفرنسية للتلاميذ الأزهريين.

وقد بذل كلوت بك جهودا صادقا للنهوض بالمدرسة والسير بها إلى ذروة النجاح، واعترتضه صعوبا جمة واهمها لغة التعليم، فقد كان المقرر جعل التعليم باللغة العربية، ولكن الاساتذة كانوا يجهلون تلك اللغة، فاختير لهم مترجمون يجيدون اللغتين الفرنسية والعربية، فكان المدرس ياتي إلى الفرقة ومعه المترجم فيلقي الدرس بالفرنسية وينقله المترجم إلى العربية، ويكتبه التلاميذ بخطوطهم في كراريسهم.

ثم صار المترجمون يختارون من بين أوائل تلاميد المدرسة الذين تعلموا اللغة الفرنسية في ساعات فراغهم وفي معهد الحق خصيصا بالمدرسة لتعلم تلك اللغة، لكن هذا المعهد لم يلبث ان الغي.


والحق بالمستشفى حديقة للنبات فيها كل ما تنب الأرض من العقاقير والنباتات النادرة. وبعد خمس سنوات من انشاء المدرسة تخرجت الطائفة الاولى من تلاميذها، فوزعوا على المستشفيات وفيالق الجيش، واختير من بينهم المتفوقين على اقرانهم وهم عشرون، فابقي منهم ثمانية في المدرسة في وظيفة معيدين للدروس، وارسل الاثنا عشر الباقون إلى باريس لاتقان علومهم واتمامها، فلما عادوا عينوا اساتذة في المدرسة، وهم الذين تالفت منهم البعثة العلمية الرابعة كما سيجئ بيانه.


ذكر المسيو مانجان ان عدد تلاميذ مدرسة الطب بلغ سنة 1837 140 طالبا و50 طالبا في مدرسة الصيدلة، ووصف مستشفى أبي زعبل، فقال انه احتوى على 720 سريرا، وان غرفة منسقة تنسيقا بديعا، يتخللها الهواء الطلق، وتسودها النظافة حيث عهد إلى مدرسي مدرسة الطب ملاحظة خدمة المستشفى فجمعوا بين التدريس وملاحظة المستشفى.


ثم نقلت المدرسة ونقل معها المستشفى إلى مص رسنة 1837، واختير لها قصر العيني فصارت المدرسة والمستشفى اقرب إلى القاهرة وادعى إلى نشر التعليم الطبي ومعالجة المرضى.


مدرسة الصيدلة ومدرسة الولادة



والحق بمدرسة الطب مدرسة خاصة للصيدلة، ثم مدرسة للقابلات والولادة واختيرت لهذه الأخيرة طائفة من السودانيات والحبشيات تعلمن فيها اللغة العربية وفن الولادة والحق بمدرستهم مستشفى صغير للنساء ثم نقلت المدرسة من أبي زعل إلى القاهرة.


كلوت بك



هو صاحب الفضل الكبير على النهضة الطبية الحديثة في مصر، ولد في مدينة جرينوبل بفرنسا سنة 1793 من ابوين فقيرين، ولما ترعرع اكب على الدرس على ما كان فيه من عوز وفاقة، وتعلم الطب واضطر ان يشتغل صبيا عند حلاق بمرسيليا ليتابع دروسه، ولم يزل مكبا على تعلم الطب إلى أن اخذ اجازته وعين طبيبا ثانيا في مستشفى الصدقة بمرسيليا، ثم انفصل عن هذا المنصب، و مهنة الطب في تلك المدينة إلى أن تعرف إلى تاجر فرنسي كان محمد علي عهد إليه ان يختار له طبيبا للجيش المصري، فرغب إليه قبول هذه المهمة فرضى بها وجاء مصر سنة 1825، وكان عل اخلاق فاضلة وعزيمة صادقة، فعهد إليه محمد علي تنظيم الادارة الصحية للجيش المصري المنشاة حوالي سنة 1820، وجعله رئيس أطباء الجيش فعنى بتنظيم هذه الادارة عناية تامة، ولما كانت الخانكة حين مجيئه إلى مصر مقرا للمعسكر العام للجيش اشار على محمد علي باشا بانشاء مستشفى عسكري بابي زعبل بجوار المعسكر العام، فانفذ محمد علي اقتراحه وانشا المستشفى الذي صار فيما بعد مستشفى عاما لمعالجة الجنود وغيرهم ونموذجا للمستشفيات التي انشئت من بعده، ثم خطر له ان ينشئ بجوار المستشفى المذكور مدرسة لتخريج الأطباء من أبناء البلاد، فعمل محمد علي باقتراحه وانشا بابي زعبل سنة 1827 مدرسة الطب التي صارت مبعث النهضة الطبية في مصر، وتولى كلوت بك ادارتها ثم نقلت المدرسة ومعها المستشفى إلى قصر العيني سنة 1837 كما رايت في سباق الكلام، ولكلوت بك كثير من المؤلفات الطبية ترجم معظمها خريجو مدرسة الطب، وقد اسس مجلسا للصحة على النظام الفرنسي كان له فضل كبير في النهوض بالحالة الصحية للبلاد وعنى بتنظيم المستشفيات وانشا مجلس الصحة البحري في الإسكندرية.


وقد بذل جهودا صادقة في ترقية حالة البلاد الصحية ومقاومة الامراض، وهو الذي اشار باستعمال تطعيم الجدري لمقاومة انتشار هذا المرض في القطر المصري بعد أن كان يودي بحياة نحو ستين الفا من الاطفال كل عام، وكافح هو وتلاميذه وباء الكوليرا الذي وقع بمصر سنة 1830، وقد سر محمد علي لما بذله من جهود في مقاومة هذا الوباء فانعم عليه بالبكوية فصار يعرف بكلوت بك.


وبذل أيضا جهودا كبيرة في مقاومة الطاعون الذي حل بالبلاد سنة 1835 وانعم عليه لهذه المناسبة برتبة امير لواء.


ولما تولى عباس باشا الاول اضمحلت مدرسة الطب وعاد كلوت بك إلى فرنسا، ثم اقفلت المدرسة في عهد سعيد باشا وانتظم تلاميذها في سلك الجيش، غير ان سعيد باشا عاد واعتزم فتحها فاستدعى كلوت بك من فرنسا واعيد فتح المدرسة سنة 1856 باحتفال فخم، غير ان كلوت بك قد ضعفت صحته فارتحل إلى فرنسا سنة 1858 واقام بها إلى أن وافته المنية في اغسطس سنة 1868.

مدرسة الألسن في القاهرة


مفصلة كلية الألسن (جامعة عين شمس)

انشئت سنة 1836 مدرسة الألسن (مكان فندق شبرد الآن 1930 تاريخ الطبعة الاولى) وهي التي تولى نظارتها رفاعة بك رافع سيجئ الكلام عنه في ترجمته.


بقية المدارس العالية والخصوصية



  1. مدرسة المعادن بمصر القديمة أسست سنة 1834

  2. مدرسة المحاسبة بالسيدة زينب أسست سنة 1837

  3. مدرسة الفنون والصنائع (وتسمى مدرسة العمليات) اسست سنة 1839 وتولى نظارتها يوسف حككايان بك.

  4. مدرسة الصيدلة بالقلعة اسست سنة 1829.

  5. مدرسة الزراعة بنبروه، ثم نقلت إلى شبرا سنة 1836، ثم الغيت سنة 1839.

  6. مدرسة الطب البيطري، أنشئت أولا برشيد ثم نقلت إلى أبي زعبل بالقرب من مدرسة الطب ، ثم نقلت إلى شبرا وتولى ادارتها المسيو هامون.

  7. المدرسة التجهيزية (الثانوية) بابي زعبل، ثم نقلت إلى الازبكية.

  8. المدرسة التجهيزية بالإسكندرية.


ديوان المدارس


لما تقدمت المدارس العالية والخصوصية التي انشاها محمد علي، واتسع نطاقها راى ان ينشئ لها ادارة خاصة سميت (ديوان المدارس) سنة 1837، وكان موجودا من قبل باسم مجلس شورى المدارس، وقد ساعد على تنظيم هذه الادارة تخرج نوابغ اعضاء البعثات وعودتهم إلى مصر، فراى محمد علي ان يهيئ لهم الفرصة للانتفاع بمواهبهم في تنظيم نهضة التعليم فاسس ديوان المدارس، واسند رياسته إلى أمير اللواء مصطفى مختار بك أحد خريجي البعثة الاولى، فكان هذا الديوان اول وزارة للمعارف في مصر، وقد توفى مختار بك سنة 1838 وخلفه سنة 1839 امير اللواء أدهم بك (باشا) وهو ذلك الضابط القدير الذي كان مديرا للترسانة بالقلعة، وتكلمنا عنه انفا، وبقى يتولى هذا المنصب إلى سنة 1849.


وكان لديوان المدارس مجلس مؤلف من مصطفى مختار بك رئيسا، ومن الاعضاء الاتية اسماؤهم، كلوت بك ، كياني بك، ارتين بك، اسطفان بك، حككيان بك، فارين بك، رفاعة رافع الطهطاوي رفاعة رافع بك ، محمد بيومي أفندي، لامبير بك، هامون بك، دوزول ، بعض هؤلاء الأعضاء من خريجي البعثات المصرية.


وقد قرر هذا المجلس تنظيم التعليم بالمدارس، ووضع لائحة لنشر التعليم الابتدائي تشمل 27 مادة ذكر فيها ضرورة انشاء خمسين مدرسة ابتدائية، منها 4 بالقاهرة، وواحدة بالإسكندرية، والباقي في انحاء القطر المصري لنشر التعليم بين طبقات الأمة، وقضت هذه اللائحة بان يكون عدد التلاميذ بكل مدرسة بمصر والإسكندرية 200 تلميذ، وبكل مدرسة من مدارس الاقاليم 100 تلميذ.


فديوان المدارس اذن هو مبتكر نظام التعليم الابتدائي في مصر، ولذلك يلاحظ ان معظم المدارس الابتدائية (وتسمى مكاتب) انشئت سنة 1837 أوما بعدها.


المدارس الابتدائية



وهذه أسماء المدارس الابتدائية التي انشئت في عصر محمد علي مرتبة بحسب المديريات.




  1. البحيرة مدرسة الرحمانية، مدرسة النجيلة وشبراخيت، مدرسة دمنهور (ثم احيلت على مدرسة الرحمانية).

  2. الغربية مدرسة ابيرا، مدرسة المحلة الكبرى، مدرسة زفتى، مدرسة شربين، مدرسة طنطا، مدرسة فوه، مدرسة الجعفرية، مدرسة نبروه.

  3. المنوفية مدرسة اشمون جريس، مدرسة شبين الكوم، مدرسة منوف (ثم احيلت على مدرسة اشمون جريس).

  4. الدقهلية مدرسة المنصورة، مدرسة ميت غمر، مدرسة المنزلة، مدرسة صهرجت، مدرسة فارسكور، مدرسة محلة دمنه.

  5. الشرقية مدرسة الزقازيق، مدرسة العزيزية، مدرسة بلبيس، مدرسة كفور نجم، مدرسة ميت العز.

  6. القليوبية مدرسة بنها، مدرسة قليوب، مدرسة الخانكة (ثم نقلت إلى السيدة زينب)، مدرسة أبي زعبل، مدرسة طوخ.

  7. الجيزة مدرسة حلوان

  8. الفيوم مدرسة الفيوم

  9. بني سويف مدرسة بني سويف، مدرسة بوش.

  10. المنيا مدرسة المنيا، مدرسة الفشن، مدرسة بني مزار

  11. اسيوط مدرسة اسيوط، مدرسة أبو تيج، مدرسة الساحل، مدرسة ساقية موسى، مدرسة سنبو ، مدرسة ملوي، مدرسة منفلوط

  12. جرجا، مدرسة اخميم، مدرسة جرجا، مدرسة سوهاج، مدرسة طهطا.

  13. قنا واسنا مدرسة قامول، مدرسة قنا، مدرسة فرشوط، مدرسة اسنا.



ويلاحظ ان معظم المدارس الابتدائية قد الغيت في اواخر عهد محمد علي. وكان التعليم في المدارس كافة عالية وتجهيزية وابتدائية مجانا، والحكومة تنفق على التلاميذ من مسكن وغذاء وملبس، وتجري على كثير منهم الارزاق والمرتبات، ولكن لم يكن الأهالي في بدء افتتاح المدارس راضين عن ادخال أبنائهم فيها، بل كانوا نافرين منها نفورهم من الجندية، فكانت الحكومة تدخلهم المدارس في غالب الاحيان بالقوة، ولكن ما لبث الاهلون ان راوا ثمرات التعليم فكفوا عن المعارضة في تعليم أبنائهم في المدارس واقبلوا عليها.


وذكر كلوت بك ان عدد التلاميذ بمدارس القطر المصري قاطبة بلغ على عهد محمد علي 9000 تلميذ ، تتولى الحكومة الإنفاق على تعليمهم وسكناهم وغذائهم، وملبسهم، وتؤدي لهم رواتب ضئيلة.

البعثات العلمية في عصر محمد علي



وجه محمد علي همته إلى ايفاد البعثات المدرسية إلى أوروبا ليتم الشبان المصريون دراستهم في معاهدها العلمية، وهذه الفكرة تدل على ناحية من نواحي عبقرية محمد علي باشا، فهو لم يكن يكتف بان يؤسس المدارس والمعاهد العلمية بمصر ليتلقي فيها المصريون العلوم التي تنهض بالمجتمع المصري، بل اعتزم ان ينقل إلى مصر معارف أوروبا وخبرة علمائها ومهندسيها ورجال الحرب والصنائع والفنون فيها، واراد ان تضارع مصر أوروبا في مضمار التقدم العلمي والاجتماعي، فقصد من ارسال البعثات تكوين فئة من المصريين المثقفين لا يقلون عن ارقى طبقة مهذبة في أوروبا.


واراد من جهة أخرى ان تجد مصر من خريجي هذه البعثات كفايتها من المعلمين في مدارسها العالية، والقواد والضباط لجيشها وبحريتها، ومهندسيها والقائمين على شؤون العمران فيها وادارة حكومتها لكي لا تكون مع الزمن عالة على أوروبا من هذه الناحية.


ولم تاملت مليا في العصر الذي نشات فيه هذه الفكرة واختلجت في نفس محمد علي، لعجبت لعبقريته كيف انبتت هذا المشروع، ففي ذلك العصر لم يفكر حاكم شرقي ولا حكومة شرقية في ايفاد مثل هذه البعثات، وهذه تركيا وسلطانها كان يملك من الحول والسلطة اكثر مما يملك محمد علي، لم تفكر حينذاك اصلا في ايفاد البعثات المدرسية إلى المعاهد الأوروبية، فصدور هذه الفكرة في ذلك العصر وفي الوقت الذي كان محمد علي مشغولا فيه بمختلف الحروب والمشاريع والهواجس يدل حقيقة على عبقرية نادرة وهمة عالية.

الارساليات الاولى


بدأ محمد علي يرسل الطلبة المصريين إلى أوروبا حوالي سنة 1813 وما بعدها، واولى بلاد اتجه إليه فكرة إيطاليا، فاوفد إلى ليفورن وميلانو وفلورنسا وروما وغيرها من المدن الإيطالية طائفة من الطلبة لدرس الفنون العسكرية وبناء السفن وتعلم الهندسة وغير ذلك من الفنون.


وافراد هذه الرسالة لم يتناولهم الاحصاء الدقيق، وانما يعرف منهم (نقولا مسابكي) افندي الذي اوفده إلى روما وميلانو سنة 1816 بواسطة المسيو روستي قنصل النمسا في مصر ليتعلم فن الطباعة وما إليها من سبك الحروف وصنع قوالبها، فاقام اربع سنوات ثم عاد إلى مصر فتولى ادارة مطبعة بولاق سنة 1821 وبقى مديرا لها إلى أن توفى سنة 1831.


ثم اجته نظر الباشا إلى فرنسا فارسل إليها طائفة من الطلبة، وكذلك ارسل إلى انجلترا بعض التلاميذ لتلقي فن بناء السفن والملاحة ومناسيب الماء وصرفه والميكانيكا.


وبلغ عدد هؤلاء جميعا 28 طالبا، ولم يعرف افراد هذه الارساليات، وانما عرف من افراد بعثة فرنسا شاب كان له شان كبير في تنظيم البعثات الكبرى التي اخذت تتدفق نحو فرنسا، وهو عثمان نور الدين افندي الي صار اميرالا للاسطول المصري، وترجمنا له في الفصل السابق.

البعثات الكبرى



ارسل محمد علي اول بعثة من البعثات الكبرى سنة 1826، وهي مؤلفة من اربعين تلميذا، ولحق بهم أربعة تلاميذ اخرون، فصار عدتهم سنة 1828 أربعة واربعين طالبا، واستمر يرسل الطلاب إلى فرنسا فيضمون إلى البعثة الاولى.


وفي سنة 1844 اوفد بعثة كبرى من الطلبة لتلقي العلوم والفنون الحربية مؤلفة من سبعين تلميذا اختارهم القائد سليمان باشا الفرنساوي من بين تلاميذ المدارس المصرية، ثم لحق بهم غيرهم، وكان بينهم أربعة من الامراء، منهم اثنان من أبناء محمد علين وهما الامير عبد الحليم والامير حسين، وأثناء من أبناء إبراهيم باشا وهما الخديوي إسماعيل والامير أحمد، ولهذه البعثة الأخيرة انشئت المدرسة المصرية التي تولى ادارتها اسطفان بك واستمرت تؤدي عملها وهو تاهيل الطلبة لاتقان اللغة الفرنسية وممشاة المدارس العليا بفرنسا، إلى أن اقفلت سنة 1848 ، وقد اوفد بعثة صغيرة سنة 1847 إلى فرنسا من طلبة الأزهر لتلقي علم الحقوق فتعلم هؤلاء جميعا بارشاد المسيو جومار وتحت رقابته، وارسل غير هؤلاء بعض التلاميذ إلى انجلترا والنمسا.


قلنا ان الرسالات الثلاث الاولى لم يتناول الاحصاء الدقيق ببيان اعضائها، ولذلك صار مالوفا تعداد البعثات ابتداء من بعثة سنة 1826 ، وبعد العلامة علي باشا مبارك بعثة تلك السنة أول رسالة ارسلت إلى أوروبا من الديار المصرية في زمن المرحوم العزيز محمد علي .

عدد طلبة البعثات وما انفق عليهم


وقد بلغ عدد الطلبة جميعا الذين اوفدهم محمد علي إلى أوروبا من سنة 1813 إلى سنة 1847 – 319 تلميذا ، منهم 28 في الرسالات الثلاث الاولى ابتداء من سنة 1813 إلى سنة 1825 و291 في البعثات الكبرى ابتداء من سنة 1826، فيكون مجموعهم 310 تلميذا وهو عدد عظيم إذا قيس بدرجة الثقافة التي بلغتها مصر في ذلك العصر، وعظيم في نتائجه لان هذه البعثات كان لها اوفر قسط في نهضة مصر الاجتماعية والعلمية والاقتصادية والحربية والسياسية.


وكما أن عدد تلاميذ هذه البعثات مما يسترعي النظر فانه مما يحسن معرفته مبلغ النفقات التي تكلفتها، فقد دل الاحصاء على أنها بلغت 303360 من الجنيهات. من ذلك 30000 قيمة ما انفق على الرسالات الاولى و273360 على البعثات الكبرى التي ارسلت من سنة 1826 إلى سنة 1847، بما في ذلك نفقة الامراء انجال محمد علي باشا واحفاده ممن التحقوا بالبعثة الخامسة، وهو مبلغ ضئيل بالنسبة للخيرات التي نالتها مصر على ايدي خريجي تلك البعثات.


عناية محمد علي بأعضاء البعثات ونموذج من رسائله إليهم



وكان محمد علي شديد العناية والاهتمام باعضاء البعثات، يتقصى انبائهم ويتتبع احوالهم ، ويكتب لهم من حين لاخر رسائل يستحثهم فيها على العمل والاجتهاد وينبههم إلى واجباتهم، وقد اورد رفاعة بك رافع نموذجا من رسائله، وهو كتاب بعثه إلى طلبة البعثة الاولى في سنة 1829 يدل على مبلغ عنايته بشانهم وحثه اياهم على الجهد والاجتهاد، قال فيه ما نصه حرفيا


إقتباس مع خلفية قدوة الاماثل الكرام الافندية المقيمين في باريس لتحصيل العلوم والفنون زيد قدرهم، ننهي اليكم انه قد وصلنا اخباركم الشهرية، والجداول المكتوب فيها مدة تحصيلكم، وكانت هذه الجداول المشتملة على شغلكم ثلاثة أشهر مبهمة لم يفهم منها ما حصلتموه في هذه المدة، وما فهمنا منها شيئا، وانتم في مدينة مثل مدينة باريس التي هي منبع العلوم والفنون ، فقياسا على قلة شغلكم في هذه المدة عرفنا عدم غيرتكم وتحصيلكم،وهذا الامر غمنا غما كثيرا، فيا افندية ما هو مامولنا منكم، فكان ينبغي لهذا الوقت ان كل واحد منكم يرسل لنا شيئا من ثمار شغله واثار مهارته، فاذا لم تغيروا هذه الباطلة بشدة الشغل والاجتهاد والغيرة وجئتم إلى مصر بعد قراءة بعض كتب فظننتم انكم تعلمتم العلوم والفنون فان ظنكم باطل، فعندنا ولله الحمد والمنة رفقاؤكم المتعلمون يشتغلون ويحصلون الشهرة، فكيف تقابلوهم اذا جئتم بهذه الكيفية وتظهرون عليهم كمال العلوم والفنون، فينبغي للإنسان ان يتبصر في عاقبة امره، وعلى العاقل الا يفوت الفرصة وان يجني ثمرة تعبه، فبناء على ذلك انكم غفلتهم عن اغتنام هذه الفرصة. وتركتم انفسكم للسفاهة ولم تتفكروا في المشقة والعذاب الذي يحصل لكم من ذلك ولم يجتهدوا في كسب نظرنا وتوجهنا اليكم لتتميزوا بين امثالكم، فان اردتم ان تكتسبوا رضءنا فكل واحد منكم لا يفوت دقيقة واحدة من غير تحصيل العلوم والفنون، وبعد ذلك كل واحد منكم يذكر ابتداءه وانتهاءه كل شهر، ويبين زيادة على ذلك درجته في الهندسة والحساب والرسم وما بقى عليه في خلاص هذه العلوم، ويكتب في كل شهر ما يتعلمه في هذا الشهر زيادة على الشهر السابق، وان قصرتم في الاجتهاد والغيرة فاكتبوا لنا سببه، وهو اما من عدم اعتنائكم ، او من تشويشكم، واي تشويش لكم، هل هو طبيعي او عارض، وحاصل الكلام انكم تكتبون حالتكم كما هي عليه حتى نفهم ما عندم، وهذا مطلوبنا منكم، فاقرءوا هذا الامر مجتمعين وافهموا مقصود هذه الارادة، وقد كتب هذا الامر في ديوان مصر في مجلسنا في إسكندرية بمنه تعالى، فمتى وصلكم امرنا هذا فاعملوا بموجبه، وتجنبوا وتحاشوا عن خلافه . (5 ربيع الاول سنة 1245)


البعثة الاولى سنة 1826


ارسلت هذه البعثة إلى فرنسا في ة سنة 1826، واخذ اعضاؤها ينتظمون في سلك المدارس الفرنسية، ويتلقون العلوم والفنون باشراف المسيو جومار، وكان عدد البعثة اول ما ارسلت اربعين تلميذا، ثم لحق بهم أربعة آخرون فصار عدتهم 44 طالبا.


رجع منهم خمسة قبل اتمام دروسهم لضعف صحتهم أو نقص كفاءتهم، ووزع الباقون على مختلف العلوم والفنون، وقد احصاهم المسيو جومار في رسالته المنشورة بالمجلة الآسيوية journal asiatique وعنه نقلنا أسماءهم.


وسنذكر هنا عددهم وبيان اسماؤهم والفورع التي تخصصوا فيها والالقاب التي حازوها في المناصب التي تقلدوها بعد تخرجهم من البعثات.


4 لدراسة الادارة الملكية أو الحقوق عبدي شكري (باشا)، أرتين (بك)، سليم أفندي، محمد خسرو أفندي.


4 لدراسة الفنون الحربية والادارة العسكرية مصطفى مختار (بك)، راشد أفندي، أحمد (بك)، سليمان افندي.


2 للعلوم العسكرية اسطفان (بك)، خسرو افندي.


3 للملاحة والفنون الحربية حسن الاسكندراني حسن باشا الاسكندراني، محمود نامي بك، محمد شنان بك.


3 للهندسة البحرية محمد مظهر باشا، سليمان افندي البحيري، علي افندي.


2 للمدفعية عمر افندي، سليمان لاظ افندي.


2 للطلب والجراحة علي هيبة، الشيخ محمد الدشطوطي.


2 للزراعة يوسف افندي، خليل محمود افندي.


3 للتاريخ الطبيعي والمعادن علي حسين افندي، أحمد النجدلي، أحمد افندي


2 لهندسة الري مصطفى بهجت باشا المعروف اصلا بمصطفى محرمجي افندي، محمد بيومي افندي.


1 للميكانيكا الشيخ أحمد العطار.


1 امام البعثة الشيخ رفاعة بك رافع الذي صار انبه رجال البعثة ذكرا وارفعهم شانا.


2 لصنع الاسلحة وصب المدافع امين بك الكرجي، أحمد حسن حنفي.


2 للطباعة والحفر حسن افندي الورداني، محمد اسعد افندي.


4 للكيمياء عمر الكومي، أحمد يوسف، أحمد شعبان، يوسف العياضي.


2 بدون تخصيص امين افندي، أحمد افندي.


2 سافرا إلى مرسيليا وطولون حسين افندي، قاسم الجندي.


3 عادوا لمصر لاسباب صحية أو لعدم اهليتهم الشيخ محمد الرقيق، إبراهيم وهبه، الشيخ العلوي.


البعثة الثانية سنة 1828



ارسلتها الحكومة المصرية إلى فرنسا اواخر سنة 1828، وكانت مؤلفة من 24 تلميذا تخصص معظمهم في الهندسة والرياضيات، وتخصص بعضهم في الطبيعيات وبعضهم في الحربية أو العلوم السياسية أو الطب.


أسماء من تناولهم الاحصاء


4 للهندسة والرياضيات إبراهيم رمضان بك، أحمد دقلة بك، أحمد طائل افندي، أحمد فايد باشا.


1 للطبيعيات حسنين افندي علي البقلي.


2 للادارة الملكية حسن جركس افندي، حسين جركس افندي.


2 للحربية خليل جراكيان افندي (عين وكيلا للمدرسة المصرية التي انشئت للبعثة الخامسة بباريس)، عثمان نوري افندي.


1 للعلوم السياسية عابدين افندي، توفى أثناء تعلمه.


1 للطلب والترجمة محمد افندي عبد الفتاح.


2 واحد من الاحباس وهو واوي بن كلهو، وواحد من امراء السودان وهو سلطان أبو مدين.

البعثة الثالثة سنة 1829



هذه البعثة تغلب عليها الصبغة الصناعية، فمعظم افرادها ارسلوا للتخصص في مختلف الصناعات، ذلك حين اتجهت عزيمة محمد علي إلى انشاء الصناعات الكبرى واقتباس العلوم والفنون الخاصة بالصناعة من المعاهد الأوروبية.


ارسلت الحكومة هذه البعثات سنة 1829 وهي مؤلفة من ثمانية وخمسين تلميذا، ارسلوا إلى فرنسا والنمسا وانجلترا، وهاك توزيعهم بحسب الفروع التي تخصصوا لها كما ورد في الوقائع المصرية عدد 73


التلاميذ الذين ارسلوا إلى فرنسا وعددهم 34


2 لتعلم صناعة بصم الشيت 2 لتعلم صناعة الالات الجراحية. 2 لتعلم الري 2 لتعلم صناعة الساعات. 2 لتعلم صناعة الصاغة والجواهر. 2 لتعلم صناعة شمع العسل 2 لتعلم صناعة نسيج الاقمشة الحريرية 2 لتعلم صناعة النقش والدهان 2 لتعلم صناعة الاجواخ 2 لتعلم صناعة السراجة (السروجية) 2 لتعلم صناعة السيوف 2 لتعلم صناعة الشيلان 2 لتعلم صناعة البنادق والطبنجات 2 لتعلم صناعة الاحذية 2 لتعلم صناعة السفن 2 لتعلم صناعة شمع الاختام 2 لتعلم صناعة صبغ الاجواخ


التلاميذ الذي ارسلوا إلى فيينا وعددهم 4


4 لتعلم صناعة نسيج الاجواخ والاكسية المعروفة بالعباءات.


التلاميذ الذين ارسلوا إلى انجلترا وعددهم 20


2 لتعلم صناعة الات البوصلة وميزان الهواء والنظارات ومقاييس الابعاد والات الدوائر المنعكسة وغير ذلك من الالات الفلكية. 2 لتعلم صناعة الالات الهندسية 2 لتعلم صناعة التنجيد والفراشة 10 لتعلم صناعة الميكانيكا 2 لتعلم صناعة الصيني والفخار 2 لتعلم صناعة صب المدافع والقنابل وما يتبعها


وقد ارسل طلبة هذه البعثة إلى أوروبا بمعرفة بوغوص يوسفيان بوغوص بك وزير التجارة والشئون الخارجية.


وقد لحق التلاميذ العشرين الذين ارسلوا من هذه البعثة إلى انجلترا طلبة آخرون منهم


3 لتعلم الفنون البحرية وهم عبد الحميد بك، الديار بكري، اكاه افندي، عبد الكريم افندي.


1 لتعلم صناعة بناء السفن وهو محمد راغب بك.


1 للهندسة وهو يوسف حككيان بك.


1 لتعلم صناعة السجاجيد وهو إسماعيل حنفي افندي.

File تعليم التعليم في عصر محمد علي


البعثة الرابعة او البعثة الطبية الكبرى سنة 1832



عدد اعضائها اثنا عشر تلميذا، وقد نبغ معظمهم وخلدوا أسماءهم بما قاموا به من جلائل الأعمال ، وتجل نبوغهم في نشر العلوم الطبية في مصر، وخاصة بمدرسة الطب تدريسا وترجمة وتاليفا، وفي الاضطلاع بالأعمال الصحية في البلاد.


وهم من أوائل خريجي مدرسة الطب المصرية بابي زعبل، فكانوا باكورة ثمرتها، واختارهم الدكتور كلوت بك ليتمموا علومهم في باريس ، حتى إذا عادوا عينوا اساتذة في مدرسة الطب، قال كلوت بك في هذا الصدد


وكان هذا هو الغرض الذي اقصده، إذ كان من الواجب لاقامة علم الطب في مصر على دعائم ثابتة وطيدة من صبغه بالصبغة المصرية، وهو ما لم يكن الا بتكوين اساتذة من المصريين يلقون الدروس من غير حاجة إلى مساعدة المترجمين ثم انني اردت بارسال الاثنى عشر طالبا إلى باريس لاتمام علومهم فيها ان ابين الدرجة التي وصلوا اليها من التعليم في مدرسة ابي زعبل، وان ادحض ما تذرع به الوشاة والقادحون من الاكاذيب والتخوصات لذم هذه المدرسة والحط من قدرها، وقد كان من حسن الحظ ان اقام اولئك التلاميذ في امتحانهم في اللغة الفرنسية امام الاكاديمية الباريسية الدليل على حذقهم وتفوقهم حتى استحقوا ان ينالوا لقب الدكتوراه من جامعة الطب بباريس.


وهاك اسماءهم، وسنترجم لبعض النابغين فيما يلي


1 – محمد علي (باشا) البقي. 2- إبراهيم النبراوي بك. 3 – محمد الشافعي بك. 4 – محمد الشباسي بك. 5 – مصطفى السبكي بك. 6- احمد حسن الرشيدي بك. 7 – عيسوي أفندي النحراوي. 8 – الشيخ حسين غانم الرشيدي. 9 – محمد افندي السكري. 10- حسين الهياوي افندي. 11- محمد منصور افندي. 12 – احمد نجيب افندي.


البعثة الخامسة سنة 1844



هي أكبر البعثات التي ارسلت إلى فرنسا واعظمها شانا، وهي اخر بعثة كبرى اوفدها محمد علي باشا، وكان فيها بعض انجاله واحفاده، ولذلك يسميها علي باشا مبارك في بعض المواطن (بعثة الانجال).


وقد انتخب القائد سليمان باشا الفرنساوي تلاميذها من نوابغ طلبة المدارس المصرية العالية بمصر، وانتظم في سلكها بعض المعلمين والموظفين.


File مبغتب علي باشا مسجد محمد علي باشا هحغبقحمخ8بيقخ7يخ7ي


وقال في موضع آخر في سنة 1260 عزم العزيز محمد علي على ارسال انجاله الكرام إلى مملكة فرنسا ليتعلموا بها، وصدر امره بانتخاب جماعة من نجباء المدارس المتقدمين ليكونوا معهم، وحضر المرحوم سليمان باشا الفرنساوي إلى المهندسخانة فانتخب عدة من تلامذتها، فكنت فيهم، وكان ناظرها يومئذ لامبير بك، فسافرنا إلى تلك البلاد، وجعل مرتبي كل شهر مائتين وخمسين قرشا ماهية كرفقتي، فجعلت نصفها لاهلي يصرف لهم من مصر كل شهر، وكان ت هذه سنتي معهم منذ دخلت المدارس، فاقمنا جميعا بباريس سنتين في بيت واحد مختص بنا، ورتب لنا المعلمون لجميع الدروس، والضباط والناظر من جهادية الفرنساوية لان رسالتنا كانت عسكرية، وكنا نتعلم التعليمات العسكرية كل يوم .


فالبعثة كما ترى كان الغرض منها تخصيص اعضائها في العلوم الحربية، وعددهم في مبدئها 70 تلميذا ثم لحق بهم غيرهم، وقد بلغت نفقات اعضائها 94615 جنيها وهاك أسماء انبهم شانا


من انجال محمد علي 1- الامير عبد الحليم. 2- الامير حسين (توفى أثناء تعليمه).


من انجال إبراهيم باشا 3- الامير أحمد. 4- الامير إسماعيل (الخديوي إسماعيل باشا). 5- الشيخ نصر أبو الوفا (امام البعثة) وصاحب كتاب المطالع النصرية للمطابع المصرية في الاصول الخطية وكتاب تسلية المصاب على فراق الاحباب.


بقية من تخصصوا للفنون الحربية 6- محمد شريف باشا . 7- علي مبارك باشا. 8- علي إبراهيم باشا. 9- حماد عبد العاطي باشا. 10- حسن افلاطون باشا، وكيل وزارة الحربية في عهد توفيق باشا. 11- عثمان صبري باشا رئيس محكمة الاستئناف المختلطة سنة 1889. 12- علي شريف باشا رئيس مجلس شورى القوانين. 13- اباظة مراد علمي باشا. 14- محمد عارف باشا. 15- محمد راشد باشا. 16- حسن نور الدين بك. 17- مصطفى مصطفى مختار افندي. 18- عبد الفتاح افندي. 19- حسين كوجك باشا. 20- ولي حلمي بك. 21- سليمان نجاتي بك مامور المدارس الحربية ثم قاض بمحكمة إسكندرية مختلطة ثم وكيل محكمة الاستئناف الأهلية سنة 1883. 22- محمد افندي 23- محمد شاكر افندي. 24- أحمد عجيلة بك. 25- شافعي رحمي بك. 26- أحمد راسخ بك مدير الوقائع المصرية ثم مستشار بمحكمة الاستئناف المختلطة سنة 1876 وتوفى سنة 1885. 27- أحمد اسعد افندي. 28- منصور عطية افندي. 29- قيصر لي أحمد افندي. 30- خليل افندي. 31- أحمد نجيب باشا. 32- حنفي خند بك. 33- شحاتة عيسى بك ناظر مدرسة اركان الحرب في عهد إسماعيل باشا. 34- فريد افندي. 35- محمد إسماعيل افندي. 36- خورشد افندي. 37- صالح افندي. 38- محمد خفاجي بك. 39- حسين سليمان افندي. 40- كوجك علي افندي. 41- حسن شكيب افندي. 42- صادق سليم بك ناظر المهندسخانة في عهد إسماعيل وتوفيق. 43- خورشد برتو افندي. 44- أحمد بك السبكي. 45- مصطفى حليم افندي. 46- محمد شوقي افندي. 47- لطفي افندي. 48- سعيد نصر باشا رئيس محكمة الاستئناف المختلطة سنة 1903. 49- اباظة راشد افندي. 50- أحمد حلمي افندي. 51- علي فهمي بك. 52- محمد مصطفى افندي. 53- أحمد خير الله بك فيما بعد قاضي بالمحكمة المختلطة. 54- شاكر افندي. 55- محمد حسن افندي.


من تخصصوا للطب والطبيعيات 56- أحمد ندا بك. 57- عبد العزيز الهراوي باشا مدير دار الضرب في عهد إسماعيل باشا. 58- عبد الرحمن الهراوي بك مدرس بمدرسة الطب. 59- إبراهيم السبكي افندي. 60- محمد الفحام افندي. 61- مصطفى الواطي بك تخصص لطب الاسنان وبعد عودته ترأس قسم ترجمة الطبيعيات بفروعها في قلم الترجمة وصار وكيل مدرسة الطب. 62- عثمان إبراهيم افندي تخصص لطب الاسنان وعهد إلى الاثنين تدريس طب الاسنان في مدرسة الطب ومعالجة المرضى في المستشفى. 63- محمد افندي يونس. 64- محمد افندي الشرقاوي. 65- بدوي سالم افندي مدرس الكيمياء والصيدلة بمدرسة الطب. 66- حسن بك هاشم. 67- محمد إبراهيم افندي تخصص في التعدين. 68- علي عيسى افندي تخصص في التعدين. 69- إبراهيم جركس بك مدرس بمدرسة الطب البيطري. 70- عبد الهادي إسماعيل افندي ناظر مدرسة الطب البيطري في عهد الخديوي إسماعيل. 71- بترو افندي.


علوم أخرى


72- محمد صادق باشا. 73- عبد الله السيد بك. 74- نوبار افندي (هو غير نوبار باشا الوزير المشهور). 75- بولص لابي افندي. 76- اسطفان خورشد افندي. 77- اوهان اسطفان افندي. 78- يوسف اسطفان افندي. 79- ارتين خشادور افندي. 80- عبد الرحمن محو افندي. 81- حسن الشاذلي افندي.


البعثة السادسة سنة 1845



ارسلت إلى النمسا سنة 1845.


طب العيون


حسن عوف باشا، إبراهيم دسوقي افندي.


الكيمياء الصناعية


مصطفى المجدلي بك مدرس بمدرسة قصر العيني.


البعثة السابعة سنة 1847


هي بعثة مؤلفة من خمسة من طلبة الأزهر، ارسلت إلى فرنسا لتعلم الحقوق والوكالة في الدعاوى (المحاماة) وقد ذكرت هذه البعثة في الوقائع المصرية دون بيان أسماء اعضائها.


البعثة الثامنة سنة 1847


هي بعثة مؤلفة من واحد وعشرين نجارا ارسلوا إلى انجلترا على ظهر السفينة الحربية المسماة الشرقية التي تم انشاؤها في ترسانة الإسكندرية صحبة محمد راغب بك ناظر الترسانة لاتقان فن بناء السفن الحربية، وقد ذكر إسماعيل سرهنك عن هذه البعثة ما يلي انه لما اتممت دار الصناعة المصرية بناء الفرقاطة المسماة الشرقية سنة 1847 صدر امر الباشا إلى محمد بك راغب الاستنابولي مدير بناء السفن بدار الصناعة بالإسكندرية ان يسافر عليها إلى انجلترا لتصفيحها وتركيب آلاتها البخارية، وارسل معه واحدا وعشرين نجارا من نجاري دار الصناعة ليتقنوا فن النجارة هناك مدة وجود الفرقاطة المذكورة بانجلترا ثم عادت وعاد معها هو والنجارون في السنة المذكورة، وقد ركبت لها ألات بخارية قوة خمسمائة وخمسين حصانا .


البعثة التاسعة سنة 1847


عدد اعضاء هذه البعثة 25 طالبا اختيروا من طلبة مدرسة المهندسخانة المتقدمين لارسالهم إلى انجلترا للتخصص في الميكانيكا وبعضهم إلى فرنسا واليك أسماءهم


• حسن افندي ذو الفقار • إسماعيل أرناءوط • أحمد افندي المهدي • علي صادق باشا فيما بعد وزير المالية • عثمان عرفي باشا فيما بعض قاضي بمحكمة الإسكندرية المختلطة ثم محافظ الإسكندرية • علي افندي حسن الاسكندراني • عبد الله افندي بيروز • غانم عبد الرحمن • إبراهيم سامي باشا فيما بعد عضو بقومسيون السكة الحديد • أحمد طلعت افندي • سليمان افندي سليمان • عثمان يوسف افندي • إسماعيل بوشناق افندي • سلامة افندي الباز • عمر علي افندي • عثمان القاضي افندي • عثمان دكروري بك • علي افندي صالح • جوده عوض بك • سليمان موسى بك، كلامهما تعلم بانجلترا ووصل الخط التلغرافي على يدهما إلى السودان. • عباس عبد العزيز • علي الفداوي افندي • سليمان طه افندي • خطاب عبد المغيث افندي • عيسى جاهين افندي


تراجم طائفة من اعضاء البعثات وما ادوا لمصر من خدمات


نذكر هنا تراجم طائفة من اعضاء البعثات ليكون لدينا فكرة عامة عن تاريخهم وشخصياتهم وما ادوا لمصر ن جليل الخدمات، ولسهولة التبويب رتبناهم طوائف بحسب العلوم والفنون التي تخصصوا لها لا بحسب ترتيب البعثات.


التاريخ والجغرافيا والأدب


مفصلة رفاعة الطهطاوي


رفاعة بك رافع الطهطاوي، زعيم نهضة العلم والأدب في عصر محمد علي (ولد سنة 1801 وتوفى سنة 1873) مصري صميم، من أقصى الصعيد، نشأ نشاة عادية من ابوين فقيرين، قرأ القرآن ، وتلقى العلوم الدينية كما يتلقاها عامة طلبة العلم في عصره، ودخل الأزهر كما دخله غيره، وصار من علمائه كما صار الكثيرون، لكنه بذ الاقران، وتفرد بالسبق عليهم، وتسامت شخصيته إلى عليا المراتب، ذلك انه كان يحمل بين جنبيه نفسا عاليا، وروحا متوثبة، وعزيمة ماضية، وذكاء حاد، وشغفا بالعلم، واخلاصا للوطن وبنيه، تهيات له اسباب الجد والنبوغ فاستوفى علوم الأزهر في ذلك العصر، ثم صحب البعثة العلمية الاولى من بعثات محمد علي، وارتحل إلى معاهد العلم في باريس، واستروح نسيم الثقافة الأوروبية، فزادت معارفه، واتسعت مداركه، ونفذت بصيرته، لكنه احتفظ بشخصيته، واستمسك بدينه وقوميته، فاخذ من المدنية الغربية احستها، ورجع إلى وطنه كامل الثقافة، مهذب الفؤاد، ماضي العزيمة، صحيح العقيدة، سليم الوجدان، عاد وقد اعتزم خدمة مصر من طريق العلم والتعليم، فبر بوعده ووفى بعهده، واضطلع بالنهضة العلمية تاليفا وترجمة وتعليما وتربية، فملأ البلاد بمؤلفاته ومعرباته، وتخرج على يديه جيل من خيرة علماء مصر، وحمل مصباح العلم والعرفان يضئ به ارجاء البلاد، وينير به البصائر والاذهان، وظل يحمله نيفا واربعين سنة، وانتهت إليه الزعامة العلمية والأدبية في عصر محمد علي، وامتدت زعامته إلى عصر إسماعيل، ذلك هو رفاعة رافع الطهطاوي.


فلنستغرض تاريخ تلك الشخصية الكبيرة التي ازدان بها عصر محمد علي، والتي لها الفضل الكبير على النهضة العلمية والأدبية في تاريخنا الحديث.


نشاته الاولى


هو السيد رفاعة بن بدوي بن علي بن محمد علي بن رافع، يتصل نسبه بمحمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن فاطمة الزهراء بنت الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو من نسل الحسين، وامه يتصل نسبها بالانصار.


ولد في طهطا بمديرية جرجا، ولذلك سمى الطهطاوين وكانت ولادته سنة 1217 هـ (1801) ميلادية.


كان اجداده من ذوي اليسار، ثم اخنى عليهم الدهر، فلما ولد المترجم كانت عائلته في عسر، فسار به والده إلى منشاة النيدة بالقرب من مدينة جرجا، واقاما في بيت قوم كرام إلى فرشوط، وفي خلال ذلك كان المترجم يحفظ القرآن، ولما عاد إلى طهطا اتم حفظه، واخذ يتلقى مبادئ العلوم الفقهية، فقرا كثيرا من المتون المتداولة في ذلك العصر على اخواله وهم بيت علم من الانصار الخروجية وفيهم جماعة من افاضل العلماء كالشيخ عبد الصمد الانصاري والشيخ أبي الحسن الانصاري، والشيخ فراج الانصاري، والشيخ محمد الانصاري.


ثم توفى والده فجاة رفاعة إلى القاهرة، وانتظم في سلم طلبة الأزهر سنة 1817م (1232 هـ).


دراسته بالأزهر وميله إلى الأدب


بدت عليه مخايل الذكاء والنباهة من صباه، وكان محبا للعلم والتحصيل، ذا عزيمة قوية، فجاهد في المطالعة والدرس، واخذ العلم عن شيوخ عصره ، وفي جملة من تلقى عنهم المترجم الشيخ حسن العطار شيخ الجامع الأزهر، فقد احبه لما انسه فيه من الذكاء والاكباب على العلم، وقربه إليه ، وحفه برعايته، وكان الشيخ رفاعة يتردد عليه كثيرا في منزله، وياخذ عنه العلم والأدب والجغرافية والتاريخ.


وكان الشيخ حسن العطار من علماء مصر الاحلام، وامتاز بالتضلع في الأدب وفنونه والتقدم في العلوم العصرية، وكان هذا نادرا بين علماء الأزهر، فاقتبس منه المترجم روح العلم والأدب، فكانت تلك الميزة من اسباب نبوغه، ذلك ان الأدب قد فتح ذهنه إلى البحث والتفكير وهداه إلى سداد الراي وحسن الديباجة وسلامة المنطق.


من هنا نشات ميول رفاعة بك منذ نشاته العلمية إلى العلوم العصرية، والى الأدب والانشاء، ويتبين من ذلك فضل الشيخ حسن العطار على المترجم، فانه اولى من وجه الفقيد إلى الاغتراف من ينبوع الأدب الفياض، وقد بادر الشيخ رفاعة إلى الارتواء من منهله العذب، وهو بعد في الأزهر، فقرا كثيرا من كتب الأدب، ومهر في فنونه، واذا تاملت في رحلته (تخليص الإبريز) وهي اول كتاب الفه في باريس، شهدت فيما يدلك على سعة مادته من بدائع الأدب العربي في النثر والنظم.


والشيخ العطار كما يقول رفاعة بك هو الذي اشار عليه قبل رحيله إلى فرنسا ان يدون رحلته في تلك الاقطار، فكانت هذه الرحلة تخليص الابريز باكورة مؤلفته، فالشيخ العطار كما ترى له يد طولى في تكوين الفقيد وهو الذي اختاره اماما للبعثة كما سيجئ بيانه.


تدريسه في الأزهر


لم يمض على المترجم بالأزهر بضع سنوات حتى صار من طبقة العلماء، وتولى التدريس فيه سنتين






ModernEgypt, Muhammad Ali by Auguste Couder, BAP 17996 تصغير يسار محمد علي باشا مؤسس مصر الحديثة

وجه محمد علي باشا محمد علي جزءًا كبيرًا من جهوده إلى إحياء العلوم الطبيعية العلوم و الأداب في مصر ، وذلك بنشر
شاركنا رأيك

 
التعليقات

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا

أقسام الموقع المتنوعة أوجدت لخدمة الزائر ليسهل عليه تصفح الموقع بسلاسة وأخذ المعلومات تصفح هذا الموضوع التعليم في عصر محمد علي المدارس في عصر محمد علي ويمكنك مراسلتنا في حال الملاحظات او التعديل او الإضافة او طلب حذف الموضوع ...آخر تعديل اليوم 08/05/2021



شاهد الجديد لهذه المواقع
شاهد الجديد لهذه المواقع
شاهد الجديد لهذه المواقع