الجديد أمراض البنكرياس - أين تقع طوباس - ملعب نويفو اركانخيل - سجن البرواقية - كارنيفيتا فورت أقراص لزيادة الحيوانات المنوية Carnivita Forte Tablets - كحول متعدد الفاينيل الاستخدامات - [بحث جاهز للطباعة] طرائق التدريس - - مربع سحري بناء المربعات السحرية - كلوريد الباريوم الخواص - محمد نعيم سعد (ممثل) المحطات المهمة ‏له - دائرة التقطيع أنواعه - اختبار الحد النوني - [بحث جاهز للطباعة] قائمة بعناوين مشاريع التخرج لتخصص التربية الابتدائية - - اطعمة تقلل الكوليسترول - جسيمات فضة نانوية التخليق التحضير - دينامومتر - فيزا عمل للسعودية ,, شروط واجراءات استخراجها - حارة برجوان (فيلم) حارة برجوان - فوائد قربة الماء الساخن - يوي أوغورا أدوارها في الأنمي - شركة موارد القابضة - صفات المهاجرين والأنصار في سورة الحشر - نمرود الإشارات من النصوص الدينية - دليل الكتب المحرمة - قائمة فنادق حلب فنادق حلب - أجمل ما كتب جميل بثينة - كحول الخواص الفيزيائية والكيميائية - قسم رقم 8 (فلم) قصة الفلم - دواء ليفونورجيستريلميكرولوت ,بوستينور - تأثيرات جانبية وتعليمات - كلمات اغنية دموع حقيقية – ايمي هيتاري - زيتون بورنو المصدر - أبو بكر الرازي حياته ونشأته - الكيس البزوغي لدى الأطفال - أيون أوكسونيوم خواصه - عدي بن الرقاع العاملي نسبه - ارتجاج القلب معدلات حدوثه - ميزانية و تكاليف ودراسة جدوى مشروع إنتاج الصابون السائل - جريمة قتل آمنة الخالدي تفاصيل الجريمة - أين عقلي (فيلم) قصة الفيلم - مساعد طبيب نظرة عامة - [بحث جاهز للطباعة] قائمة بعناوين مشاريع التخرج لتخصص التربية الاسلامية - - اليعسوب التصنيف (الرعاشات الصغيرة المتباينة) - ما هي المتطابقات الشهيرة - أكسيد الزئبق الثنائي الخواص - افضل قادة دعاة للسلام في التاريخ - افضل قادة دعاة للسلام في التاريخ - أفضل علاج لهيشان الشعر - أسطورة باغر فانس القصة - هواتف مستشفى المجاردة و معلومات عنها بعسير بالسعودية - تلبيسة الاسنان .. هل يمكن ازالة التلبيسه الدائمه؟ - خاثينتو بينافينتي - نشرة معلومات دواء بسكوبان Buscopan - بشير يلس السيرة الذاتية - قائمة التراث الثقافي اللامادي في الجزائر المصادقة على اتفاقية حماية التراث العالمي - مؤشرات بيولوجية المؤشرات النباتية - فوائد عشبة عروق الصباغين - أعاني من إسهال مصحوب بمادة كالمخاط، فهل من علاج؟ - نظام تبادل البيانات الكترونيا كيفية عمله - نيكولاس كوبرنيكوس النشأة - كريبتكس - خلطة مجربة لعلاج تاخر الحمل وهرمون الحليب وتكيس المبايض - ثغر (نبات) بنية الثغر - محلول منظم بيكربونات طريقة عمله - نكتة أنواع النكتة - النظرية الحسابية اقرأ أيضاً - ابن الراوندي كتب ابن الراوندي - حمض ميفيناميك آثار جانبية - الخيارية طالع أيضا - مكونات أحيائية تأثيرات على البيئة - بيجو 305 - [بحث] بطاقة قراءة لكتاب الدكتور فاروق أبوزيد بعنوان مدخل الى علم الصحافة - ملخصات وتقارير - مصطفى بن بولعيد نشـأته - لانا القسوس حياتها الشخصية - سومودو براساديني - قائمة شخصيات مسلسل الزير سالم قاءمة الممثلين - القابعية (قفل شمر) المحلات التابعة للقرية - عجلة ماكسويل - الكشوف الجغرافية الإسبانية دوافع الكشوف الجغرافية الإسبانية - ريتشارد هارتشورن - غاردن سيتي (ميشيغان) الموقع الجغرافي - عقود التشييد أنواع عقود التشييد - زياد نجيم النشأة والمسيرة - قاموس البيانات قاموس البيانات - عبيدي محمد الطاهر حياته - صوبنة الصابون - رشيد حراوبية سيرته الشخصية و العلمية - إليسا ألتو - ثابت ريدبرغ قيمة ثابت ريدبرغ - تركلان (ورغاهان) - وداد سكاكيني - قائمة الحلويات السورية أشهر الحلويات السورية - الخليوي نبذة عن عائلة الخليوي - محمد الأخضر السائحي مولده وتعليمه - مطيافية الأشعة تحت الحمراء النظرية - إلغ (برمجية) التاريخ - لهجة شمالية (سعودية) بعض كلمات ومفردات اللهجة - صقر بن زايد آل نهيان توليه الحكم - متلازمة جوهانسون-بليزارد الخصائص - مستحلب مزايا المستـحلبات - تكبير القضيب الأساليب الجراحية -
آخر المشاهدات هاتف وعنوان مستشفى العبيد - المبرز, الاحساء - هاتف وعنوان شركة بن زقر - تبوك - ميكويان ميج-29 إم التطوير والتصميم - عبد المحسن بن صالح الرشيد حياته - هاتف وعنوان مستشفى الزهراء - عوالي, المدينة المنورة - دغيم الظلماوي نسبه - جو باستيانيش الخلفية العائلية وحياته الشخصية - لماذا سميا قانون بويل بهذا الاسم - محمد سعيد العريان نشأته وأثرها على كتاباته - عجوز جزائري قارب المئة يقتل ابنه بعدما بصق على القرآن ومزّقه - هاتف وعنوان مؤسسة دهلوي للأثاث المعدني - العمره, مكة المكرمة - شرح طريقة عمل باترون القميص الرجالي - هاتف وعنوان شركة جي بي تي لإدارة المشاريع الخاصة - الحرس الوطني, مدينة الرياض - إسماعيل بن موسى منك السيرة الذاتية - دراسة جدوى مصنع خرسانة جاهزة - أحمد ميتو نبذة عنه - ويليام فيكنر طالع أيضا - دير قديس دير قديس - في سطور - سمير وليم باسيلي حياته - سماك بن حرب قيل عنه في علم الرجال الجرح والتعديل - سهيل العبدول حياته - مصطفى علي الجوزو ب- الدرجات العلمية العليا - صالح أمبا سيرته - مايتي بيروني حياتها المبكرة - ايهما افضل تربية الدجاج في البطاريات ام على الارض مقارنة هامة - وجود زوائد لحمية في المنطقة الحساسة، ما تفسيرها؟ - جائزة البرازيل الكبرى 2015 - ورد أيار - الموركة ديارهم - سفينة السلحفاة خارجي المراجع - هاتف وعنوان مستودع إبراهيم الجفالي وإخوانه للأدوات المنزلية -المطار, المدينة المنورة - معلومات هامة عن سلالة دجاج الفيومى - خثعم نسب قبيلة خثعم - هاتف وعنوان مؤسسة الشعيبي للأحذية - باب مكه, جدة - متى ولد العالم ابن خلدون - الزوائد اللحمية الشرجية وطرق التخلص منها - ساترداي نايت لايف (الموسم 40) طاقم التمثيل - غريغوري هاوس التاريخ الشخصي - مؤلفات الإمام النووي مؤلفات الإمام النووي - لطف الله الصافي الكلبايكاني الولادة والنشأة - قصة في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله - هواتف مكتب سليمان عبدالله الخريجي الاستشاري ومعلومات عنه بالسعودية - طريقة اخراج الخاتم الضيق من الأصبع - عيسى الخاقاني نسبه - فوائد السنامكي للقولون - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهز عن الصلاة - - ديروط - مضخة هيدروليكية أنواع المضخات الهيدروليكية - الوقائع العراقية الموقع الرسمي - عبد الله بن جاسم الربيعه المالكي نسبه - دورة كوري - شاحنه فولفو fh12 420 موديل 2001 رقم عرض22214‎ - تقبل موت عزيز: كيف تتجاوز المحنة؟ - ما هو علاج دوالي الخصيتين؟ - فوائد زهرة البنفسج المذهلة - مجموعة المطار الدولي (الأردن) الهيكل - جمعية تعزيز صحة المرأة الأَهداف - إغراء جنسي (تمثيل) - تفسير قول الله تعالى " الخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين " - ميسوصور نظرية علمية - محمد جار الله السهلي حياته - رابونزل (فيلم) أداء الأصوات - [بحث جاهز للطباعة] ملخص علوم اول متوسط مطور الفصل الدراسي الثاني - - شوفلي حل (سلسلة) الأدوار - هواتف مكتب قطان - حبيب معماريون ومعلومات عنه بالسعودية - الأوراق المتساقطة (مسلسل) ابطال المسلسل والشخصيات - 30 دقيقة بعد منتصف الليل (فيلم) - جريندايزر القصة - إيمي جونسون بداية حياتها - أعراض القلق النفسوجسدية عطلت علي حياتي تماما ولا أحس بطعم الحياة أبداً - فوائد عشبة العاقول - هل خروج فقاعات هواء من فتحة الشرج ينقض الوضوء؟ - [بحث] اسئلة واجوبة دينيه جميله ومفيده - ملخصات وتقارير جاهزة للطباعة - اختبار المشتقة الثانية مبرهنة اختبار المشتقة الثانية - محمد نجيب المطيعي اسمه ونسبه - هاتف و معلومات عن مستوصف أنوار طيبة بالمدينة المنورة - هاتف مركز هجرة النايفية الصحي بمنطقة حفر الباطن و معلومات عنه بالسعودية - حكة وطبقة قشور بيضاء على المنطقة التناسلية .. فما السبب؟ - مشكلتي أن الأشفار متباعدة عن بعضها، هل هذا شيء طبيعي؟ - أرباب (درونغر) - سيجارة إلكترونية نبذة تاريخية - أوجاق معنى الكلمة - قائمة المساجد في فرنسا - عقار فيتو صويا لتكبير الثدي ...هل هو آمن أم له أضرار؟ - هل يحق لي رفع دعوى رد اعتبار عن تشويه سمعه بدعوى كيديه - اختبار بيوريت كاشف بيوريت - طريقة عمل وصفة بسبوسه مقرمشة و سهلة التحضير بالذ طعم لا تفوتكم - أبو سليمان السجستاني فلسفته - سابوفين أقراص شراب مسكن للألآم ومضاد للالتهابات Sapofen Tablets - بايت مضاعفات البايت - نص السردي (أدب) الفرق بين الكاتب والشخصية والسارد - عبثت بنفسي ونزلت نقطتان من الدم، هل فقدت عذريتي؟ - عملية ازالة كيس على المبيض بالمنظار .. كيف تتم؟ ونصائح هامة - نموذج موحد لعقد وكالة تجارية عن مشروع أجنبي أو وطني بالسعودية - رولا (عارضة ازياء) حياتها الشخصية - شبشة السكان - هاتف وعنوان مستشفى الأمير عبد المحسن - العلا, المدينة المنورة - ابيات شعر باسم سهى , معنى اسم سهى - أسباب خلط الزيت مع ماء الرديتر - زيدون المحيسن مشاريع التنقيب - ولاية قالمة الموقع الجغرافي - سور القران لكل شهر من شهور الحمل - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهزعن الذهب - - هاتف ومعلومات عن مستوصف البترجي 2 بالمدينة المنورة - مستخدم (حوسبة) المستخدم النهائي - فينتال بخاخ موسع للشعب الهوائية ومضاد لضيق التنفس Vental Inhaler - إفرايم ليسينغ حياته - هاتف وعنوان مؤسسة عبد الغني حسين التجارية للمصاعد - السلامه, جدة - دواء كلادريبين لعلاج سرطان الدم ,ورم لمفي-لمفومة,سرطان الفرج - نور الدين مليكشي السيرة التكوينية - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهز عن الفيزياء - - قائمة مدن البحرين جميع مدن وقرى البحرين - طريقة التدرج في قطع (السبرالكس) - مساق هائل مفتوح عبر الإنترنت التسمية - ريما كركي حياتها ومشوارها المهني - [بحث جاهز للطباعة] بحث علمي جاهز عن التضخم - - شرح قانون ستوكس - جميع معادلات تكرتشارت لايف - هواتف و معلومات عن جوازات مطار الملك عبد العزيز بالسعودية - طريقة تحضير حلى الرخام من كتاب النخبة بطريقة سهلة - المدرسة الأنجليزية (العلاقات الدولية) النشأة - عبد الهادي بن فندي العباسي انتقاله من القرقر إلى مدينة القريات - هل نزول الدم عند فض غشاء البكارة ضروري لمعرفة العذرية من عدمها؟ - وصفات للحمل في ولد - طريقة عمل وصفة بسكوت الكاكاو على طريقة منال العالم - قاعدة لوبيتال مبدأ نظرية اوبيتال - ملكة النحل الملكة العذراء - [بحث جاهز للطباعة] أروع بحث جاهز عن التلوث البيئي - - [بحث جاهز للطباعة] مشروع تخرج جاهز كامل , مشاريع تخرج جاهزة كاملة - - [بحث جاهز للطباعة] بحر الوافر في الشعر العربي المعاصر للباحث محمد عباس محمد عرابي - - فوسفات ثنائي الكالسيوم الخواص - بين القصرين (رواية) اقتباسات من الرواية - [بحث جاهز للطباعة] مشروع تخرج نظم معلومات , مشروع تخرج شبكات - - طريقة تحضير كنافة قرع عسلى بالبشاميل - غوتليب دايملر... صنع اول دراجة نارية (موتوسيكل) - هاتف وعنوان مفروشات الرشيد - الصحنه, محافظات الرياض - فن التغرود فن التغرود - لاوكون وأبناؤه - طريقة عمل وصفة بليله دايت الشهية - تمارين البطن قبل النوم - شرح تركيب الثرموستات وكيفية الاصلاح والصيانة - نموذج كانو العوامل الأساسية - أرى الأشياء الثابتة تتحرك وتهتز أمامي، فهل هناك خلل في ذهني؟ - ولاية الأغواط الجغرافيا - مكتبة سياتل المركزية مكتبة سياتل قبل مشروع كولهاس - وحدات التخزين الخارجية أنواع وحدة التخزين الخارجية - هواتف و معلومات عن جوازات منفذ سلوى بالسعودية - تخثر السائل المنوي يوثر على عملية الاخصاب - بحيرة البيبان - الرفراكتوميتر نظرية العمل - return accommodation UGGs Boots Outlet - حبر تاريخ صناعة الحبر - أنا اعاني من حب شباب .وعالجت الامر مرتين .ب ايزوسوبرا .. و هيوماتريت يوصف لحب - [ رقم هاتف ] المستشفى الوطني - مدينة الرياض - طريقة تحضير البسبوسه مع الذ صوص بالصور - علم فلك الأشعة تحت الحمراء نطاقات الرصد - خالد بن مهنا حياته ومشواره العلمي - هاتف و معلومات عن بلدية حوطة بني تميم بالسعودية - يوكوهاما ... ثاني اكبر مدينة في اليابان - هومفرونت (لعبة فيديو) أُسلوب اللعب - فوائد فيتامين سي في التنحيف - دكتارين جل مضاد حيوى لعلاج فطريات الفم واللسان Daktarin Oral Gel - مكافحة حيوية بالآفات أنواع المكافحة الحيوية بالآفات - تخصص الآلات الدقيقة مميزات - كيف تأكل الديدان المقلية (فيلم) روابط خارجية - نباتات لاوعائية تصنيف وتتطور سلالات النباتات اللاوعائية - تو لاف-رو القصة - تلاوة مؤثرة لسورة النجم للشيخ احمد العجمي mp3 - ابيضاض الدم النقوي الحاد تصنيف المرض - الاستبدال المباشر للرخصة بالكويت - عزة الدوري نسبه - [بحث] أروع قصة ممكن تسمعها فى حياتك -- بسمة أمل - ملخصات وتقارير - كاسرات شمس الواجهة الغربية - [بحث جاهز للطباعة] بحث حول علم الكيمياء , كل ما يخص الكيمياء - - جوكتشا بهادر حياتها الخاصة - السلام عليكم ما هيا افضل طريقه لاطالة مدة القذف ؟؟ ولكم جزيل الشكر - قائمة المطابقات المثلثية ملاحظات - فتيان بانقتان الأعضاء - بعد استخدام دواء بروبيشيا ظهرت بعض المشاكل الجسدية - هاتف وعنوان مستشفى الأزهار - النسيم, مدينة الرياض - [بحث] ملخص قصة نوح , تلخيص قصة سيدنا نوح والطوفان , سفينة قوم نوح - ملخصات وتقارير جاهزة للطباعة - دواء ايميكويمود كريم الدارا - تأثيرات جانبية وتعليمات - ستابلون أقراص لعلاج حالات الإكتئاب الشديد Stablon Tablets - دوشكا مواصفات فنية تكتيكية - بدر مولى عبد الرحمن الداخل نبذة وتعريف - ذي قار (مسلسل) - طريقة عمل وصفة بسكوت انجليزي على طريقة منال العالم - هاتف وعنوان مطعم بابا حطاب - الهفوف, الاحساء - طريقة تحضير معجنات عمة ترباس من المطبخ السوداني بطريقة سهلة - دواء بديل عن الإندرال - سايتوتك أقراص للاجهاض عند النساء Cytotec Tablets - متاي - قبيلة أسلم نسب القبيلة - طريقة عمل رز بالتونة يجنن بطعم لذيذ لا تفوتك - قائمة مغنيات لبنانيات قائمة - مواقف طيار (كتاب) القصص الموجودة في الكتاب - جامعة ظفار التأسيس - نسق المستندات المنقولة البرامج - السياحة في السعودية: أجمل و أغرب 20 وجهة سياحية يجب زيارتهم في السعودية - هواتف شركة الخريف لتقنية المياه والطاقه ومعلومات عنها بالسعودية -
اليوم: الخميس 21 يناير 2021 , الساعة: 3:59 ص


اعلانات

محرك البحث


شعر

آخر تحديث منذ 2 يوم و 5 ساعة 127 مشاهدة

اعلانات
عزيزي زائر الموقع تم إعداد وإختيار هذا الموضوع شعر فإن كان لديك ملاحظة او توجيه يمكنك مراسلتنا من خلال الخيارات الموجودة بالموضوع.. وكذلك يمكنك زيارة القسم شعر عربي وتصفح المواضيع المتنوعه... آخر تحديث للمعلومات بتاريخ اليوم 18/01/2021

الشعر العربي
يعدّ الشعر من أهمّ الفنون الأدبية التي تحدّث عنها الأدب العربي، فهناك الشعر الجاهلي، والعباسي، والأموي، والأندلسي، والفاطمي والمملوكي، والحديث.

يصنّف الشعر حسب موضوعه إلى شعر غزل، ومدح، ورثاء، وهجاء، وفخر، ووصف، ومن أشهر ما كتبه العرب في الشعر هو ما عرف باسم المعلّقات، وهي سبع قصائد، وقد أضيف لها ثلاث قصائد لاحقاً وهي قصائد كل من: الأعشى، عبيد بن الأبرص، النابغة الذبياني لتصبع عشر قصائد، وندرج لكم هنا المعلقات السبعة، ونتبعها بالقصائد الثلاثة الأخريات.

المعلقات السبعة
وهي قصائد كل من امرؤ القيس، وطرفة بن العبد، والحارث بن حلزة، وزهير بن أبي سلمى، وعمرو بن كلثوم، وعنترة بن شداد، ولبيد بن ربيعة.

معلّقة امرؤ القيس
قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل
بسِقطِ اللِّوى بينَ الدَّخول فحَوْملِ

فتوضح فالمقراة لم يَعفُ رسمهاَ
لما نسجتْها من جَنُوب وشمالِ

ترى بَعَرَ الأرْآمِ في عَرَصاتِها
وقيعانها كأنه حبَّ فلفل

كأني غَداة َ البَيْنِ يَوْمَ تَحَمَلّوا
لدى سَمُراتِ الحَيّ ناقِفُ حنظلِ

وُقوفاً بها صَحْبي عَليَّ مَطِيَّهُمْ
يقُولون لا تهلكْ أسى ً وتجمّل

وإنَّ شفائي عبرة ٌ مهراقة ٌ
فهلْ عند رَسمٍ دارِسٍ من مُعوَّلِ

كدأبكَ من أمِّ الحويَرثِ قبلها
وجارتها أمَّ الربابِ بمأسل

فَفاضَت دُموعُ العَينِ مِنّي صَبابَةً
عَلى النَحرِ حَتّى بَلَّ دَمعِيَ مِحمَلي

ألا ربَّ يومٍ لك مِنْهُنَّ صالح
ولا سيّما يومٍ بدارَة ِ جُلْجُلِ

ويوم عقرتُ للعذارى مطيتي
فيا عَجَباً من كورِها المُتَحَمَّلِ

فظلَّ العذارى يرتمينَ بلحمها
وشحمٍ كهداب الدِّمَقس المُفتّل

ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزة
فقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي

تقولُ وقد مالَ الغَبيطُ بنا معاً
عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزلِ

فقُلتُ لها سيري وأرْخي زِمامَهُ
ولا تُبعديني من جناك المعللِ

فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضعٍ
فألهيتُها عن ذي تمائمَ محول

إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لهُ
بشِقٍّ وَتحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ

ويوماً على ظهر الكثيبِ تعذَّرت
عَليّ وَآلَتْ حَلْفَة ً لم تَحَلَّلِ

أفاطِمُ مهلاً بعض هذا التّدلل
وإن كنتِ قد أزمعت صرمي فأجملي

وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَة ٌ
فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ

أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي
وأنكِ مهما تأمري القلب يفعل

ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبي
بسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ

و بيضة ِ خدر لا يرامُ خباؤها
تَمَتّعتُ من لَهْوٍ بها غيرَ مُعجَلِ

تجاوزْتُ أحْراساً إلَيها ومَعْشَراً
عليّ حِراساً لو يُسروّن مقتلي

إذا ما الثريا في السماء تعرضت
تعرضَ أثناء الوشاح المفصَّلِ

فجِئْتُ وقد نَضَّتْ لنَوْمٍ ثيابَها
لدى السِّترِ إلاَّ لِبْسَة َ المُتَفَضِّلِ

فقالت يمين الله ما لكَ حيلة ٌ
وما إن أرى عنك الغواية َ تنجلي

خَرَجْتُ بها أمشي تَجُرّ وَراءَنا
على أثَرَيْنا ذَيْلَ مِرْطٍ مُرَحَّلِ

فلما أجزْنا ساحة الحيِّ وانتحى
بنا بطنُ خَبْتٍ ذي حِقافٍ عَقَنْقَلِ

هصرتُ بِفودي رأسها فتمايلت
عليَّ هضيمَ الكَشحِ رِيّا المُخَلخَلِ

إِذا اِلتَفَتَت نَحوي تَضَوَّعَ ريحُها
نَسيمَ الصَبا جاءَت بِرَيّا القَرَنفُلِ

مُهَفْهَفَة ٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَة ٍ
ترائبها مصقولة ٌ كالسجنجل

كِبِكْرِ المُقاناة ِ البَياضِ بصُفْرَة ٍ
غذاها نميرُ الماء غير المحللِِ

تصد وتبدي عن أسيلٍ وتتَّقي
بناظرَة ٍ من وَحش وَجْرَة َ مُطفِلِ

وجيد كجيد الرئم ليس بفاحِش
إذا هيَ نَصّتْهُ وَلا بمُعَطَّلِ

وَفَرعٍ يَزينُ المَتنَ أَسوَدَ فاحِمٍ
أَثيثٍ كَقِنوِ النَخلَةِ المُتَعَثكِلِ

غَدائِرُها مُستَشزِراتٌ إِلى العُلا
تَضِلُّ العِقاصَ في مُثَنّىً وَمُرسَلِ

وكشح لطيف كالجديل مخصر
وساق كأنبوبِ السقي المُذلل

وَتَعْطو برخَصٍ غيرِ شَثْنٍ كأنّهُ
أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسحلِ

تُضيء الظلامَ بالعشاء كأنها
منارة ُ ممسى راهب متبتل

وَتُضْحي فَتِيتُ المِسكِ فوق فراشها
نؤومُ الضُّحى لم تَنْتَطِقْ عن تَفضُّلِ

إلى مثلها يرنو الحليمُ صبابة
إذا ما اسبكَرّتْ بينَ درْعٍ ومِجْوَلِ

تَسَلَّت عِماياتُ الرِجالِ عَنِ الصِبا
وَلَيسَ فُؤادي عَن هَواكِ بِمُنسَلِ

ألا رُبّ خَصْمٍ فيكِ ألْوَى رَدَدتُه
نصيح على تعذَاله غير مؤتل

وليل كموج البحر أرخى سدولهُ
عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه
وأردَف أعجازاً وناءَ بكلْكلِ

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي
بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ

فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ
بكل مغار الفتل شدت بيذبلِ

كأن الثريا علِّقت في مصامها
بأمْراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ

وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِها
بِمُنجَرِدٍ قَيدِ الأَوابِدِ هَيكَلِ

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعاً
كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَلِ

كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِبدُ عَن حالِ مَتنِهِ
كَما زَلَّتِ الصَفواءُ بِالمُتَنَزَّلِ

مسحٍّ إذا ما السابحاتُ على الونى
أثرنَ غباراً بالكديد المركل

على العقبِ جيَّاش كأن اهتزامهُ
إذا جاش فيه حميُه غَليُ مِرْجلِ

يطيرُ الغلامُ الخفُّ على صهواته
وَيُلْوي بأثْوابِ العَنيفِ المُثقَّلِ

دَريرٍ كَخُذْروفِ الوَليدِ أمَرّهُ
تقلبُ كفيهِ بخيطٍ مُوصلِ

لهُ أيطلا ظبيٍ وساقا نعامة
وإرخاء سرحانٍ وتقريبُ تنفلِ

كأن على الكتفين منه إذا انتحى
مَداكَ عَروسٍ أوْ صَلاية َ حنظلِ

وباتَ عَلَيْهِ سَرْجُهُ وَلجامُهُ
وباتَ بعيني قائماً غير مرسل

فعنَّ لنا سربٌ كأنَّ نعاجَه
عَذارَى دَوارٍ في مُلاءٍ مُذَيَّلِ

فأدبرنَ كالجزع المفصل بينه
بجيدِ مُعَمٍّ في العَشيرَة ِ مُخْوَلِ

فألحَقَنا بالهادِياتِ وَدُونَهُ
جواحِرها في صرة ٍ لم تزيَّل

فَعادى عِداءً بَينَ ثَوْرٍ وَنَعْجَة ٍ
دِراكاً ولم يَنْضَحْ بماءٍ فيُغسَلِ

وظلّ طُهاة ُ اللّحمِ من بينِ مُنْضِجٍ
صَفيفَ شِواءٍ أوْ قَديرٍ مُعَجَّلِ

ورُحنا راحَ الطرفُ ينفض رأسه
متى ما تَرَقَّ العينُ فيه تَسَفَّلِ

كأنَّ دماءَ الهادياتِ بنحره
عُصارة ُ حِنّاءٍ بشَيْبٍ مُرْجّلِ

وأنتَ إذا استدبرتُه سدَّ فرجه
بضاف فويق الأرض ليس بأعزل

أحار ترى برقاً أريك وميضه
كلمع اليدينِ في حبي مُكلل

يُضيءُ سَناهُ أوْ مَصَابيحُ راهِبٍ
أهان السليط في الذَّبال المفتَّل

قعدت له وصحيبتي بين حامر
وبين اكام بعدم متأمل

وأضحى يسحُّ الماء عن كل فيقة
يكبُّ على الأذقان دوحَ الكنهبل

وتيماءَ لم يترُك بها جِذع نخلة
وَلا أُطُماً إلا مَشيداً بجَنْدَلِ

كأن ذرى رأس المجيمر غدوة ً
من السَّيلِ وَالأغْثاء فَلكة ُ مِغزَلِ

كأنَّ أباناً في أفانينِ ودقهِ
كَبيرُ أُناسٍ في بِجادٍ مُزَمَّلِ

وَألْقى بصَحْراءِ الغَبيطِ بَعاعَهُ
نزول اليماني ذي العياب المخوَّل

كَأَنَّ سِباعاً فيهِ غَرقى غُدَيَّةً
بِأَرجائِهِ القُصوى أَنابيشُ عَنصُلِ

على قَطَنٍ بالشَّيْمِ أيْمَنُ صَوْبهِ
وَأيْسَرُهُ عَلى السّتارِ فَيَذْبُلِ

وَأَلقى بِبَيسانَ مَعَ اللَيلِ بَركَهُ
فَأَنزَلَ مِنهُ العَصمَ مِن كُلِّ مَنزِلِ

معلّقة الحارث بن حلزة
آذَنَتْنَا بِبَينِهَا أَسْماءُ
رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثَّوَاءُ

آَذَنَتنا بِبَينِها ثُمَّ وَلَّت
لَيتَ شِعري مَتى يَكونُ اللِقاءُ

بَعْدَ عَهْدٍ لَنَا بِبُرْقَة ِ شَمّاءَ
فَأَدْنَى دِيارِها الخَلْصاءُ

فالمحّياة ُ فالصِّفاحُ فأعنـا
قُ فتاق ٍ فعاذبٌ فالوفاءُ

فرياضُ القطـا فأودية ُ الشُّر
بُبِ فالشُّعْبَتَانِ فالأَبلاءُ

لا أرى من عهِدتُ فيها فأبكي الـ
ـيومَ دلْهـاً وما يحيرُ البكاءُ

َوبعينيكَ أوقدتْ هندٌ النا
رَ أخِيرا تُلْوِي بِهَا العَلْيَاءُ

أوقَـدتْهـا بينَ العقيقِ فشخصيـ
ــن بعودٍ كما يلوحُ الضياءُ

فَتَنَوَّرتُ نارَها مِن بَعيدٍ
بِخَزارٍ هَيهاتَ مِنكَ الصلاءُ

غَيرَ أنّي قَد أسْتَعينُ عَلَى الهَمِّ
إذَا خَفَّ بالثَّويِّ النَّجَاءُ

بِزَفوفٍ كأنَّها هِقْلَة ٌ أُمـ
ــمٌ رئالٍ دّوّية ُ سقـفــاءُ

آنستْ نبــأة ً وأفــزَعها الـقُـ
ـعَصْرا وَقَدْ دَنَا الإمْساءُ

فَتَرَى خَلْفَهَا مِنَ الرَّجْع وَالوَقْـ
ــعِ منينـاً كأنهُ إهبــاءُ

وَطِرَاقا مِنْ خَلفهِنَّ طِرَاقٌ
ساقطاتٌ ألوتْ بها الصحراءُ

أتلهّـى بهـا الهـواجرَ إذ كلُّ ابـ
ــنِ هـــمٍّ بليّــة ٌ عميــاءُ

وَأَتانا عَن الأَراقِمِ أَنبا
ءٌ وَخَطبٌ نُعنى بِهِ وَنُساءُ

إِنَّ إخْوَانَنَا الأرَاقِمَ يَغلُو
نَ علينــا في قيلهــمْ إحفاءُ

يخلطونَ البريءَ منّـا بذي الذَّنـ
وَلاَ يَنْفَعُ الخَلِيَّ الخَلاءُ

زَعَمُوا أَنَّ كُلَّ مَن ضَرَبَ العَيـ
ـرَ مَوالٍ لَنا وَأَنّا الوَلاءُ

أَجمَعوا أَمرَهُم بِلَيلٍ فَلَمّا
أَصبَحُوا أَصبَحَت لَهُم ضَوضاءُ

منْ منـادٍ ومنْ مجيبٍ ومِنْ تصـ
ـهَالِ خَيْلٍ خِلاَلَ ذَاكَ رُغاءُ

أيُّــها الناطقُ المرقِّـشُ عنّـا
عِنْدَ عَمْرو وَهَلْ لِذَاكَ بَقَاءُ

لا تَخَلْنَا عَلى غَرَاتِكَ إنَّا
قبلُ ما قدْ وشى بنا الأعداءُ

فبقينــا على الشناءة ِ تَنميــ
ـنا حصونٌ وعـزّة ٌ قعساءُ

قبلَ ما اليومِ بيَّضتْ بعيونِ الـنـ
ـاسِ فيها تغـيُّــظٌ وإباءُ

وَكَأَنَّ المَنُونَ تَرْدي بِنَا أَرْ
عـنَ جَـوناً ينجابُ عنهُ العماءُ

مكفهّراً على الحوادثِ لا تـرْ
تُوهُ للدَّهْرِ مُؤْيدٌ صَمَّاءُ

اَيّما خُطَّةٍ أَرَدتُم فَأَدّ
ها إِلَينا تَمشي بِها الأَملاءُ

إِن نَبَشتُم ما بَينَ مِلحَةَ فَالصا
قِبِ فيهِ الأَمواتُ وَالأَحياءُ

أَو نَقَشتُم فَالنَقشُ تَجشَمُهُ النا
سُ وَفيهِ الصَلاحُ وَالإِبراءُ

أوْ سكـتّــمْ عنّــا فكنّــا كمنْ أغْـ
ـمضَ عيناً في جفنِها الأقذاءُ

أو منعـتمْ ما تسألونَ فمن حُــدِّ
ثْتُمُوهُ لَهُ عَلَيْنَا العَلاَءُ

هَلْ عَلِمْتُمْ أيّامَ يُنْتَهَبُ النَّا
سُ غِوَارا لِكُلِّ حَيٍّ عُوَاءُ

إِذ رَفَعنا الجِمالَ مِن سَعَفِ البَحـ
ـرَينِ سَيراً حَتّى نَهاها الحِساءُ

ثــمّ ملنا على تميـمٍ فأحرمْـ
ـوَفِينَا بَنَاتُ قَوْمٍ إمَاءُ

لا يقيـمُ العزيزُ بالـبلـدِ السّهـ
ــلِ ولا ينفعُ الذليلَ النجاءُ

لَيسَ يُنجي مُوائِلاً مِن حِذارِ
رَأَسُ طَودٍ وَحَرَّةٌ رَجلاءُ

فَمَلَكنا بِذَلِكَ الناسَ حَتّى
مَلَكَ المُنذِرُ بِنُ ماءِ السَماءِ

وَهُوَ الرَبُّ وَالشَهيدُ عَلى يَو
مِ الحَيارَينِ وَالبَلاءُ بَلاءُ

مـلــكٌ أضرعَ البريـّةَ لا يُـو
جـدُ فـيها لما لـديهِ كفاءُ

فَاِترُكوا البَغيَّ وَالتَعَدي وَإِما
تَتَعاشوا فَفي التَعاشي الدَاءُ

وَاِذكُرُوا حِلفَ ذي المَجازِ وَما قُـ
ـدِّمَ فيهِ العُهودُ وَالكُفَلاءُ

حَذَرَ الخَونِ وَالتَعَدّي وَهَل يَنـ
ـقُضُ ما في المَهارِقِ الأَهواءُ

وَاِعلَموا أَنَّنا وَإِيّاكُم في
ما اِشتَرَطنا يَومَ اِختَلَفنا سَواءُ

أَعَلَينا جُناحُ كِندَةَ أَن يَغ
نَمَ غازِيهُمُ وَمِنّا الجَزاءُ

أم عَلَينا جُرّى حَنيفَةَ أَو ما
جَمَّعَت مِن مُحارِبٍ غَبراءُ

أَم جَنايا بَني عَتيقٍ فَمَن يَغـ
ـدِر فَإِنّا مِن حَربِهِم بُراءُ

أَم عَلَينا جَرّى العِبادُ كَما نيـ
ـطَ بِجَوزِ المَحمَلِ الأَعباءُ

أَم عَلَينا جَرّى قُضاعَةَ أَم لَيـ
ـسَ عَلَينا مِمّا جَنوا أَنداءُ

لَيسَ مِنّا المُضَرَّبونَ وَلا قَيـ
ـسٌ وَلا جَندَلٌ وَلا الحَدَاءُ

أَم عَلَينا جَرّى إِيادٍ كَما قيـ
ـلَ لِطَسمٍ أَخوكُم الأَبّاءُ

وَثَمانونَ مَن تَميمٍ بِأيدي
هم رِماحٌ صُدُورُهُنَّ القَضاءُ

لَم يُخَلّوا بَني رِزاحٍ بِبَرقا
ءِ نِطاعٍ لَهُم عَلَيهُم دُعاءُ

تَرَكوهُم مُلَحَّبينَ فَآبوا
بِنهابٍ يَصَمُّ فيهِ الحُداء

وَأَتَوهُم يَستَرجِعُونَ فَلَم تَر
جِعُ لَهُم شامَةٌ وَلا زَهراءُ

ثُمَّ فاءَوا مِنهُم بِقاصِمَةِ الـ
ـظَّهرِ وَلا يَبرُدُ الغَليلَ الماءُ

ثُمَّ خَيلٌ مِن بَعدِ ذاكَ مَعَ الغَـ
لّاقِ لا رَأَفَةٌ وَلا إِبقاءُ

ما أصابوا مِن تَغلَبِيِّ فَمَطَلو
لٌ عَلَيهِ إِذا تَوَلّى العَفاءُ

كَتَكاليفِ قَومِنا إِذ غَزا المُنـ
ـذِرُ هَلِ نَحنُ لابنِ هِندٍ رِعاءُ

إِذ أَحَلَّ العَلاَةَ قُبَّةَ مَيسو
نَ فَأَدنى دِيارِها العَوصاءُ

فَتَأَوَّت لَهُم قَراضِبَةٌ مِن
مُحلِّ حَيٍّ كَأَنَّهُم أَلقاءُ

فَهَداهُم بِالأَسوَدَينِ وَأَمرُ اللَ
هِ بَلغٌ يَشقى بِهِ الأَشقياءُ

إِذ تَمَنّونَهُم غُروراً فَساقَت
هُمِ إِلَيكُم أُمنِيَّةٌ أَشراءُ

لَم يَغُرّوكُم غُروراً وَلَكن
يَرفَعُ الآلُ جَمعَهُم وَالضَحاءُ

أَيُّها الشانِئُ المُبلِّغُ عَنّا عِندَ
عَمرَوٍ وَهَل لِذاكَ اِنتهاءُ

مَلِكٌ مُقسِطٌ وَأَكمَلُ مَن يَمـ
ـشي وَمِن دونَ ما لَدَيهِ الثَناءُ

إِرمي بِمثلِهِ جالَتِ الجِنُّ
فَآبَت لِخَصمِها الأَجلاءُ

مَن لَنا عِندَهُ مِنَ الخَيرِ آيا
تٌ ثَلاثٌ في كُلِّهِنَّ القَضاءُ

آيةٌ شارِقُ الشَقيقَةِ إِذ جا
ءَوا جَميعاً لِكُلِّ حَيٍّ لِوَاءُ

حَولَ قَيسٍ مُستَلئِمِينَ بِكَبشٍ
قَرَظِيٍّ كَأَنَّهُ عَبلاءُ

وَصَتيتٍ مِنَ العَواتِكِ ما تَنـ
ـهاهُ إِلّا مُبيَضَّةٌ رَعلاءُ

فَجَبَهناهُمُ بِضَربٍ كَما يَخرُجُ
مِن خُربَةِ المَزادِ الماءُ

وَحَمَلناهُمُ عَلى حَزمِ ثَهلا
نِ شِلالاً وَدُمِّيَ الأَنساءُ

وَفَعَلنا بِهِم كَما عَلِمَ اللَ
هُ وَما إِن لِلحائِنينَ دِماءُ

ثُمَّ حُجراً أَعني اِبنَ أُمِّ قَطَامٍ
وَلَهُ فَارِسِيَّةٌ خَضراءُ

أَسَدٌ في اللِقاءَ وَردٌ هَموسٌ
وَرَبيعٌ إِن شَنَّعَت غَبراءُ

فَرَدَدناهُم بِطَعنٍ كَما تُنـ
ـهَزُ عَن جَمَّةِ الطَوِيِّ الدِلاءُ

وَفَكَكنا غُلَّ اِمرِئِ القَيسِ عَنهُ
بَعدَ ما طالَ حَبسُهُ وَالعَناءُ

وَأَقَدناهُ رَبَّ غَسانَ بِالمُنـ
ـذِرِ كَرهاً إِذ لا تُكالُ الدَماءُ

وَفَدَيناهُمُ بِتِسعَةِ أَملا
كٍ نَدَامى أَسلابُهُم أَغلاءُ

وَمَعَ الجَونِ جَونِ آَلِ بَني الأَو
سِ عَنُودٌ كَأَنَّها دَفواءُ

ما جَزِعنا تَحتَ العَجاجَةِ إِذ وَ
لَّت بِأَقفائِها وَحَرَّ الصِلاءُ

وَوَلَدنا عَمرو بِن أُمِّ أُناسٍ
مِن قَريبٍ لَمّا أَتانا الحِباءُ

مِثلُها تُخرِجُ النَصيحةَ لِلقَو
مِ فَلاةٌ مِن دونِها أَفلاءُ

معلّقة زهير بن أبي سلمة
أَمِن أُمِّ أَوفى دِمنَةٌ لَم تَكَلَّمِ
بِحَومانَةِ الدُرّاجِ فَالمُتَثَلَّمِ

وَدارٌ لَها بِالرَقمَتَينِ كَأَنَّها
مَراجِعُ وَشمٍ في نَواشِرِ مِعصَمِ

بِها العَينُ وَالأَرآمُ يَمشينَ خِلفَةً
وَأَطلاؤُها يَنهَضنَ مِن كُلِّ مَجثِمِ

وَقَفتُ بِها مِن بَعدِ عِشرينَ حِجَّةً
فَلَأياً عَرَفتُ الدارَ بَعدَ التَوَهُّمِ

أَثافِيَّ سُفعاً في مُعَرَّسِ مِرجَلٍ
وَنُؤياً كَجِذمِ الحَوضِ لَم يَتَثَلَّمِ

فَلَمّا عَرَفتُ الدارَ قُلتُ لِرَبعِها
أَلا عِم صَباحاً أَيُّها الرَبعُ وَاِسلَمِ

تَبَصَّر خَليلي هَل تَرى مِن ظَعائِنٍ
تَحَمَّلنَ بِالعَلياءِ مِن فَوقِ جُرثُمِ

عَلَونَ بِأَنماطٍ عِتاقٍ وَكِلَّةٍ
وِرادٍ حَواشيها مُشاكِهَةِ الدَمِ

وَفيهِنَّ مَلهىً لِلصَديقِ وَمَنظَرٌ
أَنيقٌ لِعَينِ الناظِرِ المُتَوَسِّمِ

بَكَرنَ بُكوراً وَاِستَحَرنَ بِسُحرَةٍ
فَهُنَّ لِوادي الرَسِّ كَاليَدِ لِلفَمِ

جَعَلنَ القَنانَ عَن يَمينٍ وَحَزنَهُ
وَمَن بِالقَنانِ مِن مُحِلٍّ وَمُحرِمِ

ظَهَرنَ مِنَ السوبانِ ثُمَّ جَزَعنَهُ
عَلى كُلِّ قَينِيٍّ قَشيبٍ مُفَأَّمِ

كَأَنَّ فُتاتَ العِهنِ في كُلِّ مَنزِلٍ
نَزَلنَ بِهِ حَبُّ الفَنا لَم يُحَطَّمِ

فَلَمّا وَرَدنَ الماءَ زُرقاً جِمامُهُ
وَضَعنَ عِصِيَّ الحاضِرِ المُتَخَيِّمِ

سَعى ساعِيا غَيظِ بنِ مُرَّةَ بَعدَما
تَبَزَّلَ ما بَينَ العَشيرَةِ بِالدَمِ

فَأَقسَمتُ بِالبَيتِ الَّذي طافَ حَولَهُ
رِجالٌ بَنَوهُ مِن قُرَيشٍ وَجُرهُمِ

يَميناً لَنِعمَ السَيِّدانِ وُجِدتُما
عَلى كُلِّ حالٍ مِن سَحيلٍ وَمُبرَمِ

تَدارَكتُما عَبساً وَذُبيانَ بَعدَما
تَفانوا وَدَقّوا بَينَهُم عِطرَ مَنشِمِ

وَقَد قُلتُما إِن نُدرِكِ السِلمَ واسِعاً
بِمالٍ وَمَعروفٍ مِنَ الأَمرِ نَسلَمِ

فَأَصبَحتُما مِنها عَلى خَيرِ مَوطِنٍ
بَعيدَينِ فيها مِن عُقوقٍ وَمَأثَمِ

عَظيمَينِ في عُليا مَعَدٍّ وَغَيرِها
وَمَن يَستَبِح كَنزاً مِنَ المَجدِ يَعظُمِ

فَأَصبَحَ يَجري فيهُمُ مِن تِلادِكُم
مَغانِمُ شَتّى مِن إِفالِ المُزَنَّمِ

تُعَفّى الكُلومُ بِالمِئينَ فَأَصبَحَت
يُنَجِّمُها مَن لَيسَ فيها بِمُجرِمِ

يُنَجِّمُها قَومٌ لِقَومٍ غَرامَةً
وَلَم يُهَريقوا بَينَهُم مِلءَ مِحجَمِ

فَمِن مُبلِغُ الأَحلافِ عَنّي رِسالَةً
وَذُبيانَ هَل أَقسَمتُمُ كُلَّ مُقسَمِ

فَلا تَكتُمُنَّ اللَهَ ما في نُفوسِكُم
لِيَخفى وَمَهما يُكتَمِ اللَهُ يَعلَمِ

يُؤَخَّر فَيوضَع في كِتابٍ فَيُدَّخَر
لِيَومِ الحِسابِ أَو يُعَجَّل فَيُنقَمِ

وَما الحَربُ إِلّا ما عَلِمتُم وَذُقتُمُ
وَما هُوَ عَنها بِالحَديثِ المُرَجَّمِ

مَتى تَبعَثوها تَبعَثوها ذَميمَةً
وَتَضرَ إِذا ضَرَّيتُموها فَتَضرَمِ

فَتَعرُكُّمُ عَركَ الرَحى بِثِفالِها
وَتَلقَح كِشافاً ثُمَّ تَحمِل فَتُتئِمِ

فَتُنتَج لَكُم غِلمانَ أَشأَمَ كُلُّهُم
كَأَحمَرِ عادٍ ثُمَّ تُرضِع فَتَفطِمِ

فَتُغلِل لَكُم ما لا تُغِلُّ لِأَهلِها
قُرىً بِالعِراقِ مِن قَفيزٍ وَدِرهَمِ

لَعَمري لَنِعمَ الحَيُّ جَرَّ عَلَيهِمُ

بِما لا يُواتيهِم حُصَينُ بنُ ضَمضَمِ

وَكانَ طَوى كَشحاً عَلى مُستَكِنَّةٍ
فَلا هُوَ أَبداها وَلَم يَتَجَمجَمِ

وَقالَ سَأَقضي حاجَتي ثُمَّ أَتَّقي
عَدُوّي بِأَلفٍ مِن وَرائِيَ مُلجَمِ

فَشَدَّ وَلَم تَفزَع بُيوتٌ كَثيرَةٌ
لَدى حَيثُ أَلقَت رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ

لَدى أَسَدٍ شاكي السِلاحِ مُقَذَّفٍ
لَهُ لِبَدٌ أَظفارُهُ لَم تُقَلَّمِ

جَريءٍ مَتى يُظلَم يُعاقِب بِظُلمِهِ
سَريعاً وَإِلّا يُبدَ بِالظُلمِ يَظلِمِ

رَعَوا ما رَعَوا مِن ظِمئِهِم ثُمَّ أَورَدوا
غِماراً تَسيلُ بِالرِماحِ وَبِالدَمِ

فَقَضَّوا مَنايا بَينَهُم ثُمَّ أَصدَروا
إِلى كَلَأٍ مُستَوبِلٍ مُتَوَخَّمِ

لَعَمرُكَ ما جَرَّت عَلَيهِم رِماحُهُم
دَمَ اِبنِ نَهيكٍ أَو قَتيلِ المُثَلَّمِ

وَلا شارَكوا في القَومِ في دَمِ نَوفَلٍ
وَلا وَهَبٍ مِنهُم وَلا اِبنِ المُحَزَّمِ

فَكُلّاً أَراهُم أَصبَحوا يَعقِلونَهُم
عُلالَةَ أَلفٍ بَعدَ أَلفٍ مُصَتَّمِ

تُساقُ إِلى قَومٍ لِقَومٍ غَرامَةً
صَحيحاتِ مالٍ طالِعاتٍ بِمَخرِمِ

لِحَيٍّ حِلالٍ يَعصِمُ الناسَ أَمرُهُم
إِذا طَلَعَت إِحدى اللَيالي بِمُعظَمِ

كِرامٍ فَلا ذو الوِترِ يُدرِكُ وِترَهُ
لَدَيهِم وَلا الجاني عَلَيهِم بِمُسلَمِ

سَئِمتُ تَكاليفَ الحَياةِ وَمَن يَعِش
ثَمانينَ حَولاً لا أَبا لَكَ يَسأَمِ

رَأَيتُ المَنايا خَبطَ عَشواءَ مَن تُصِب
تُمِتهُ وَمَن تُخطِئ يُعَمَّر فَيَهرَمِ

وَأَعلَمُ عِلمَ اليَومِ وَالأَمسِ قَبلَهُ
وَلَكِنَّني عَن عِلمِ ما في غَدٍ عَم

وَمَن لا يُصانِع في أُمورٍ كَثيرَةٍ
يُضَرَّس بِأَنيابٍ وَيوطَأ بِمَنسِمِ

وَمَن يَكُ ذا فَضلٍ فَيَبخَل بِفَضلِهِ
عَلى قَومِهِ يُستَغنَ عَنهُ وَيُذمَمِ

وَمَن يَجعَلِ المَعروفَ مِن دونِ عِرضِهِ
يَفِرهُ وَمَن لا يَتَّقِ الشَتمَ يُشتَمِ

ومن لا يزد عن حوضه بنفسه
يهدم ومن يخالق الناس يعلم

وَمَن هابَ أَسبابَ المَنِيَّةِ يَلقَها
وَإن يرق أَسبابَ السَماءِ بِسُلَّمِ

وَمَن يَعصِ أَطرافَ الزُجاجِ ينلنهُ
يُطيعُ العَوالي رُكِّبَت كُلَّ لَهذَمِ

وَمَن يوفِ لا يُذمَم وَمَن يُفضِ قَلبُهُ
إِلى مُطمَئِنِّ البِرِّ لا يَتَجَمجَمِ

وَمَن يَغتَرِب يَحسِب عَدُوّاً صَديقَهُ
وَمَن لا يُكَرِّم نَفسَهُ لا يُكَرَّمِ

وَمَهما تَكُن عِندَ اِمرِئٍ مِن خَليقَةٍ
وَإِن خالَها تَخفى عَلى الناسِ تُعلَمِ

وَمَن يزل حاملاً على الناسَ نَفسَهُ
وَلا يُغنِها يَوماً مِنَ الدَهرِ يُسأَمِ

معلقة عمرو بن كلثوم
أَلاَ هُبِّي بِصَحْنِكِ فَاصْبَحِيْنَـا
وَلاَ تُبْقِي خُمُـوْرَ الأَنْدَرِيْنَـا

مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الحُصَّ فِيْهَـا
إِذَا مَا المَاءَ خَالَطَهَا سَخِيْنَـا

تَجُوْرُ بِذِي اللَّبَانَةِ عَنْ هَـوَاهُ
إِذَا مَا ذَاقَهَـا حَتَّـى يَلِيْنَـا

تَرَى اللَّحِزَ الشَّحِيْحَ إِذَا أُمِرَّتْ
عَلَيْـهِ لِمَـالِهِ فِيْهَـا مُهِيْنَـا

صَبَنْتِ الكَأْسَ عَنَّا أُمَّ عَمْـرٍو
وَكَانَ الكَأْسُ مَجْرَاهَا اليَمِيْنَـا

وَمَا شَـرُّ الثَّـلاَثَةِ أُمَّ عَمْـرٍو
بِصَاحِبِكِ الذِي لاَ تَصْبَحِيْنَـا

وَكَأْسٍ قَدْ شَـرِبْتُ بِبَعْلَبَـكٍّ
وَأُخْرَى فِي دِمَشْقَ وَقَاصرِيْنَـا

وَإِنَّا سَـوْفَ تُدْرِكُنَا المَنَـايَا
مُقَـدَّرَةً لَنَـا وَمُقَـدِّرِيْنَـا

قِفِـي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ظَعِيْنـَا
نُخَبِّـرْكِ اليَقِيْـنَ وَتُخْبِرِيْنَـا

قِفِي نَسْأَلْكِ هَلْ أَحْدَثْتِ صَرْماً
لِوَشْكِ البَيْنِ أَمْ خُنْتِ الأَمِيْنَـا

بِيَـوْمِ كَرِيْهَةٍ ضَرْباً وَطَعْنـاً
أَقَـرَّ بِـهِ مَوَالِيْـكِ العُيُوْنَـا

وَأنَّ غَـداً وَأنَّ اليَـوْمَ رَهْـنٌ
وَبَعْـدَ غَـدٍ بِمَا لاَ تَعْلَمِيْنَـا

تُرِيْكَ إِذَا دَخَلَتْ عَلَى خَـلاَءٍ
وَقَدْ أَمِنْتَ عُيُوْنَ الكَاشِحِيْنَـا

ذِرَاعِـي عَيْطَلٍ أَدَمَـاءَ بِكْـرٍ
هِجَـانِ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأ جَنِيْنَـا

وثَدْياً مِثْلَ حُقِّ العَاجِ رَخِصـاً
حَصَـاناً مِنْ أُكُفِّ اللاَمِسِيْنَـا

ومَتْنَى لَدِنَةٍ سَمَقَتْ وطَالَـتْ
رَوَادِفُهَـا تَنـوءُ بِمَا وَلِيْنَـا

وَمأْكَمَةً يَضِيـقُ البَابُ عَنْهَـا
وكَشْحاً قَد جُنِنْتُ بِهِ جُنُونَـا

وسَارِيَتِـي بَلَنْـطٍ أَو رُخَـامٍ
يَرِنُّ خَشَـاشُ حَلِيهِمَا رَنِيْنَـا

فَمَا وَجَدَتْ كَوَجْدِي أُمُّ سَقبٍ
أَضَلَّتْـهُ فَرَجَّعـتِ الحَنِيْنَـا

ولاَ شَمْطَاءُ لَم يَتْرُك شَقَاهَـا
لَهـا مِن تِسْعَـةٍ إلاَّ جَنِيْنَـا

تَذَكَّرْتُ الصِّبَا وَاشْتَقْتُ لَمَّـا
رَأَيْتُ حُمُـوْلَهَا أصُلاً حُدِيْنَـا

فَأَعْرَضَتِ اليَمَامَةُ وَاشْمَخَـرَّتْ
كَأَسْيَـافٍ بِأَيْـدِي مُصْلِتِيْنَـا

أَبَا هِنْـدٍ فَلاَ تَعْجَـلْ عَلَيْنَـا
وَأَنْظِـرْنَا نُخَبِّـرْكَ اليَقِيْنَــا

بِأَنَّا نُـوْرِدُ الـرَّايَاتِ بِيْضـاً
وَنُصْـدِرُهُنَّ حُمْراً قَدْ رُوِيْنَـا

وَأَيَّـامٍ لَنَـا غُـرٍّ طِــوَالٍ
عَصَيْنَـا المَلِكَ فِيهَا أَنْ نَدِيْنَـا

وَسَيِّـدِ مَعْشَـرٍ قَدْ تَوَّجُـوْهُ
بِتَاجِ المُلْكِ يَحْمِي المُحْجَرِيْنَـا

تَرَكْـنَ الخَيْلَ عَاكِفَةً عَلَيْـهِ
مُقَلَّـدَةً أَعِنَّتَهَـا صُفُـوْنَـا

وَأَنْزَلْنَا البُيُوْتَ بِذِي طُلُـوْحٍ
إِلَى الشَامَاتِ نَنْفِي المُوْعِدِيْنَـا

وَقَدْ هَرَّتْ كِلاَبُ الحَيِّ مِنَّـا
وَشَـذَّبْنَا قَتَـادَةَ مَنْ يَلِيْنَـا

مَتَى نَنْقُـلْ إِلَى قَوْمٍ رَحَانَـا
يَكُوْنُوا فِي اللِّقَاءِ لَهَا طَحِيْنَـا

يَكُـوْنُ ثِقَالُهَا شَرْقِيَّ نَجْـدٍ
وَلُهْـوَتُهَا قُضَـاعَةَ أَجْمَعِيْنَـا

نَزَلْتُـمْ مَنْزِلَ الأَضْيَافِ مِنَّـا
فَأَعْجَلْنَا القِرَى أَنْ تَشْتِمُوْنَـا

قَرَيْنَاكُـمْ فَعَجَّلْنَـا قِرَاكُـمْ
قُبَيْـلَ الصُّبْحِ مِرْدَاةً طَحُوْنَـا

نَعُـمُّ أُنَاسَنَـا وَنَعِفُّ عَنْهُـمْ
وَنَحْمِـلُ عَنْهُـمُ مَا حَمَّلُوْنَـا

نُطَـاعِنُ مَا تَرَاخَى النَّاسُ عَنَّـا
وَنَضْرِبُ بِالسِّيُوْفِ إِذَا غُشِيْنَـا

بِسُمْـرٍ مِنْ قَنَا الخَطِّـيِّ لُـدْنٍ
ذَوَابِـلَ أَوْ بِبِيْـضٍ يَخْتَلِيْنَـا

كَأَنَّ جَمَـاجِمَ الأَبْطَالِ فِيْهَـا
وُسُـوْقٌ بِالأَمَاعِـزِ يَرْتَمِيْنَـا

نَشُـقُّ بِهَا رُؤُوْسَ القَوْمِ شَقًّـا
وَنَخْتَلِـبُ الرِّقَـابَ فَتَخْتَلِيْنَـا

وَإِنَّ الضِّغْـنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْـدُو
عَلَيْـكَ وَيُخْرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَـا

وَرِثْنَـا المَجْدَ قَدْ عَلِمَتْ مَعَـدٌّ
نُطَـاعِنُ دُوْنَهُ حَـتَّى يَبِيْنَـا

وَنَحْنُ إِذَا عِمَادُ الحَيِّ خَـرَّتْ
عَنِ الأَحْفَاضِ نَمْنَعُ مَنْ يَلِيْنَـا

نَجُـذُّ رُؤُوْسَهُمْ فِي غَيْرِ بِـرٍّ
فَمَـا يَـدْرُوْنَ مَاذَا يَتَّقُوْنَـا

كَأَنَّ سُيُـوْفَنَا منَّـا ومنْهُــم
مَخَـارِيْقٌ بِأَيْـدِي لاَعِبِيْنَـا

كَـأَنَّ ثِيَابَنَـا مِنَّـا وَمِنْهُـمْ
خُضِبْـنَ بِأُرْجُوَانِ أَوْ طُلِيْنَـا

إِذَا مَا عَيَّ بِالإِسْنَـافِ حَـيٌّ
مِنَ الهَـوْلِ المُشَبَّهِ أَنْ يَكُوْنَـا

نَصَبْنَـا مِثْلَ رَهْوَةِ ذَاتَ حَـدٍّ
مُحَافَظَـةً وَكُـنَّا السَّابِقِيْنَـا

بِشُبَّـانٍ يَرَوْنَ القَـتْلَ مَجْـداً
وَشِيْـبٍ فِي الحُرُوْبِ مُجَرَّبِيْنَـا

حُـدَيَّا النَّـاسِ كُلِّهِمُ جَمِيْعـاً
مُقَـارَعَةً بَنِيْـهِمْ عَـنْ بَنِيْنَـا

فَأَمَّا يَـوْمَ خَشْيَتِنَـا عَلَيْهِـمْ
فَتُصْبِـحُ خَيْلُنَـا عُصَباً ثُبِيْنَـا

وَأَمَّا يَـوْمَ لاَ نَخْشَـى عَلَيْهِـمْ
فَنُمْعِــنُ غَـارَةً مُتَلَبِّبِيْنَــا

بِـرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشْمٍ بِنْ بَكْـرٍ
نَـدُقُّ بِهِ السُّـهُوْلَةَ وَالحُزُوْنَـا

أَلاَ لاَ يَعْلَـمُ الأَقْـوَامُ أَنَّــا
تَضَعْضَعْنَـا وَأَنَّـا قَـدْ وَنِيْنَـا

أَلاَ لاَ يَجْهَلَـنَّ أَحَـدٌ عَلَيْنَـا
فَنَجْهَـلَ فَوْقَ جَهْلِ الجَاهِلِيْنَـا

بِاَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرُو بْنَ هِنْـدٍ
نَكُـوْنُ لِقَيْلِكُـمْ فِيْهَا قَطِيْنَـا

بِأَيِّ مَشِيْئَـةٍ عَمْـرَو بْنَ هِنْـدٍ
تُطِيْـعُ بِنَا الوُشَـاةَ وَتَزْدَرِيْنَـا

تَهَـدَّدُنَـا وَتُوْعِـدُنَا رُوَيْـداً
مَتَـى كُـنَّا لأُمِّـكَ مَقْتَوِيْنَـا

فَإِنَّ قَنَاتَنَـا يَا عَمْـرُو أَعْيَـتْ
عَلى الأَعْـدَاءِ قَبَلَكَ أَنْ تَلِيْنَـا

إِذَا عَضَّ الثَّقَافُ بِهَا اشْمَـأَزَّتْ
وَوَلَّتْـهُ عَشَـوْزَنَةً زَبُـوْنَـا

عَشَـوْزَنَةً إِذَا انْقَلَبَتْ أَرَنَّـت

تَشُـجُّ قَفَا المُثَقِّـفِ وَالجَبِيْنَـا

فَهَلْ حُدِّثْتَ فِي جُشَمٍ بِنْ بَكْـرٍ
بِنَقْـصٍ فِي خُطُـوْبِ الأَوَّلِيْنَـا

وَرِثْنَـا مَجْدَ عَلْقَمَةَ بِنْ سَيْـفٍ
أَبَـاحَ لَنَا حُصُوْنَ المَجْدِ دِيْنَـا

وَرَثْـتُ مُهَلْهِـلاً وَالخَيْرَ مِنْـهُ
زُهَيْـراً نِعْمَ ذُخْـرُ الذَّاخِرِيْنَـا

وَعَتَّـاباً وَكُلْثُـوْماً جَمِيْعــاً
بِهِـمْ نِلْنَـا تُرَاثَ الأَكْرَمِيْنَـا

وَذَا البُـرَةِ الذِي حُدِّثْتَ عَنْـهُ
بِهِ نُحْمَى وَنَحْمِي المُلتَجِينَــا

وَمِنَّـا قَبْلَـهُ السَّاعِي كُلَيْـبٌ
فَـأَيُّ المَجْـدِ إِلاَّ قَـدْ وَلِيْنَـا

مَتَـى نَعْقِـد قَرِيْنَتَنَـا بِحَبْـلٍ
تَجُـذَّ الحَبْلَ أَوْ تَقْصِ القَرِيْنَـا

وَنُوْجَـدُ نَحْنُ أَمْنَعَهُمْ ذِمَـاراً
وَأَوْفَاهُـمْ إِذَا عَقَـدُوا يَمِيْنَـا

وَنَحْنُ غَدَاةَ أَوْقِدَ فِي خَـزَازَى
رَفَـدْنَا فَـوْقَ رِفْدِ الرَّافِدِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَابِسُوْنَ بِذِي أَرَاطَـى
تَسَـفُّ الجِلَّـةُ الخُوْرُ الدَّرِيْنَـا

وَنَحْنُ الحَاكِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَنَحْنُ العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَحْنُ التَّارِكُوْنَ لِمَا سَخِطْنَـا
وَنَحْنُ الآخِـذُوْنَ لِمَا رَضِيْنَـا

وَكُنَّـا الأَيْمَنِيْـنَ إِذَا التَقَيْنَـا
وَكَـانَ الأَيْسَـرِيْنَ بَنُو أَبَيْنَـا

فَصَالُـوا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْهِـمْ
وَصُلْنَـا صَـوْلَةً فِيْمَنْ يَلِيْنَـا

فَـآبُوا بِالنِّـهَابِ وَبِالسَّبَايَـا
وَأُبْـنَا بِالمُلُـوْكِ مُصَفَّدِيْنَــا

إِلَيْكُـمْ يَا بَنِي بَكْـرٍ إِلَيْكُـمْ
أَلَمَّـا تَعْـرِفُوا مِنَّـا اليَقِيْنَـا

أَلَمَّـا تَعْلَمُـوا مِنَّا وَمِنْكُـمْ
كَتَـائِبَ يَطَّعِـنَّ وَيَرْتَمِيْنَـا

عَلَيْنَا البَيْضُ وَاليَلَبُ اليَمَانِـي
وَأسْيَـافٌ يَقُمْـنَ وَيَنْحَنِيْنَـا

عَلَيْنَـا كُـلُّ سَابِغَـةٍ دِلاَصٍ
تَرَى فَوْقَ النِّطَاقِ لَهَا غُضُوْنَـا

إِذَا وَضِعَتْ عَنِ الأَبْطَالِ يَوْمـاً
رَأَيْـتَ لَهَا جُلُوْدَ القَوْمِ جُوْنَـا

كَأَنَّ غُضُـوْنَهُنَّ مُتُوْنُ غُـدْرٍ
تُصَفِّقُهَـا الرِّيَاحُ إِذَا جَرَيْنَـا

وَتَحْمِلُنَـا غَدَاةَ الرَّوْعِ جُـرْدٌ
عُـرِفْنَ لَنَا نَقَـائِذَ وَافْتُلِيْنَـا

وَرَدْنَ دَوَارِعاً وَخَرَجْنَ شُعْثـاً
كَأَمْثَـالِ الرِّصَائِـعِ قَدْ بَلَيْنَـا

وَرِثْنَـاهُنَّ عَنْ آبَـاءِ صِـدْقٍ
وَنُـوْرِثُهَـا إِذَا مُتْنَـا بَنِيْنَـا

عَلَـى آثَارِنَا بِيْـضٌ حِسَـانٌ
نُحَـاذِرُ أَنْ تُقَسَّمَ أَوْ تَهُوْنَـا

أَخَـذْنَ عَلَى بُعُوْلَتِهِنَّ عَهْـداً
إِذَا لاَقَـوْا كَتَـائِبَ مُعْلِمِيْنَـا

لَيَسْتَلِبُـنَّ أَفْـرَاسـاً وَبِيْضـاً
وَأَسْـرَى فِي الحَدِيْدِ مُقَرَّنِيْنَـا

تَـرَانَا بَارِزِيْـنَ وَكُلُّ حَـيٍّ
قَـدْ اتَّخَـذُوا مَخَافَتَنَا قَرِيْنـاً

إِذَا مَا رُحْـنَ يَمْشِيْنَ الهُوَيْنَـا
كَمَا اضْطَرَبَتْ مُتُوْنُ الشَّارِبِيْنَـا

يَقُتْـنَ جِيَـادَنَا وَيَقُلْنَ لَسْتُـمْ
بُعُوْلَتَنَـا إِذَا لَـمْ تَمْنَعُـوْنَـا

ظَعَائِنَ مِنْ بَنِي جُشَمِ بِنْ بِكْـرٍ
خَلَطْـنَ بِمِيْسَمٍ حَسَباً وَدِيْنَـا

وَمَا مَنَعَ الظَّعَائِنَ مِثْلُ ضَـرْبٍ
تَـرَى مِنْهُ السَّوَاعِدَ كَالقُلِيْنَـا

كَـأَنَّا وَالسُّـيُوْفُ مُسَلَّـلاَتٌ
وَلَـدْنَا النَّـاسَ طُرّاً أَجْمَعِيْنَـا

يُدَهْدِهنَ الرُّؤُوسِ كَمَا تُدَهْـدَي
حَـزَاوِرَةٌ بِأَبطَحِـهَا الكُرِيْنَـا

وَقَـدْ عَلِمَ القَبَـائِلُ مِنْ مَعَـدٍّ
إِذَا قُبَـبٌ بِأَبطَحِـهَا بُنِيْنَــا

بِأَنَّـا المُطْعِمُـوْنَ إِذَا قَدَرْنَــا
وَأَنَّـا المُهْلِكُـوْنَ إِذَا ابْتُلِيْنَــا

وَأَنَّـا المَانِعُـوْنَ لِمَـا أَرَدْنَـا
وَأَنَّـا النَّـازِلُوْنَ بِحَيْثُ شِيْنَـا

وَأَنَّـا التَـارِكُوْنَ إِذَا سَخِطْنَـا
وَأَنَّـا الآخِـذُوْنَ إِذَا رَضِيْنَـا

وَأَنَّـا العَاصِمُـوْنَ إِذَا أُطِعْنَـا
وَأَنَّـا العَازِمُـوْنَ إِذَا عُصِيْنَـا

وَنَشْرَبُ إِنْ وَرَدْنَا المَاءَ صَفْـواً
وَيَشْـرَبُ غَيْرُنَا كَدِراً وَطِيْنَـا

أَلاَ أَبْلِـغْ بَنِي الطَّمَّـاحِ عَنَّـا
وَدُعْمِيَّـا فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوْنَـا

إِذَا مَا المَلْكُ سَامَ النَّاسَ خَسْفـاً
أَبَيْنَـا أَنْ نُقِـرَّ الـذُّلَّ فِيْنَـا

مَـلأْنَا البَـرَّ حَتَّى ضَاقَ عَنَّـا
وَظَهرَ البَحْـرِ نَمْلَـؤُهُ سَفِيْنَـا

إِذَا بَلَـغَ الفِطَـامَ لَنَا صَبِـيٌّ
تَخِـرُّ لَهُ الجَبَـابِرُ سَاجِديْنَـا

معلقة عنترة بن شداد العبسي
هلْ غادرَ الشُّعراءُ منْ متردَّم
أم هلْ عرفتَ الدارَ بعدَ توهمِ

يا دارَ عَبلَةَ بِالجَواءِ تَكَلَّمي
وَعَمي صَباحاً دارَ عَبلَةَ وَاِسلَمي

فَوَقَفتُ فيها ناقَتي وَكَأَنَّها
فَدَنٌ لِأَقضِيَ حاجَةَ المُتَلَوِّمِ

وَتَحُلُّ عَبلَةُ بِالجَواءِ وَأَهلُنا
بِالحَزنِ فَالصَمّانِ فَالمُتَثَلَّمِ

حُيِّيتَ مِن طَلَلٍ تَقادَمَ عَهدُهُ
أَقوى وَأَقفَرَ بَعدَ أُمِّ الهَيثَمِ

حَلَّت بِأَرضِ الزائِرينَ فَأَصبَحَت
عَسِراً عَلَيَّ طِلابُكِ اِبنَةَ مَخرَمِ

عُلِّقتُها عَرَضاً وَأَقتُلُ قَومَها
زَعماً لَعَمرُ أَبيكَ لَيسَ بِمَزعَمِ

وَلَقَد نَزَلتِ فَلا تَظُنّي غَيرَهُ
مِنّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ

كَيفَ المَزارُ وَقَد تَرَبَّعَ أَهلُها
بِعُنَيزَتَينِ وَأَهلُنا بِالغَيلَمِ

إِن كُنتِ أَزمَعتِ الفِراقَ فَإِنَّما
زُمَّت رِكابُكُمُ بِلَيلٍ مُظلِمِ

ما راعَني إِلّا حَمولَةُ أَهلِها
وَسطَ الدِيارِ تَسَفُّ حَبَّ الخِمخِمِ

فيها اِثنَتانِ وَأَربَعونَ حَلوبَةً
سوداً كَخافِيَةِ الغُرابِ الأَسحَمِ

إذ تستبيكَ بذي غروب واضح
عذبٍ مقبلهُ لذيذُ المطعم

وكأَنَّ فَارَة َ تاجرٍ بقسيمَة ٍ
سبقتْ عوارضها اليكَ من الفمْ

أوْ روْضَة ً أُنُفاً تضمَّنَ نبتَها
غيْثٌ قليلُ الدِّمن ليسَ بمَعْلَمِ

جادَت عَليهِ كُلُّ بِكرٍ حُرَّةٍ
فَتَرَكنَ كُلَّ قَرارَةٍ كَالدِرهَمِ

سَحّاً وتسْكاباً فَكلَّ عشيَّة ٍ
يجري عليها الماءُ لم يتصرَّم

وَخَلا الذُبابُ بِها فَلَيسَ بِبارِحٍ
غَرِداً كَفِعلِ الشارِبِ المُتَرَنِّمِ

هَزِجاً يَحُكُّ ذِراعَهُ بِذِراعِهِ
قَدحَ المُكِبِّ عَلى الزِنادِ الأَجذَمِ

تمسي وتصبحُ فوق ظهر حشية
وأبيتُ فوق سرَاة ِ أدْهم مُلْجَم

وحشيتي سرجٌ على عبل الشَّوى
نَهْدٍ مَراكِلُهُ نَبيلِ المحزِمِ

هل تبلغنى دارها شدنية
لُعِنتْ بمَحْرُوم الشَّرابِ مُصرَّم

خَطّارَةٌ غِبَّ السُرى زَيّافَةٌ
تَطِسُ الإِكامَ بِوَخذِ خُفٍّ ميثَمِ

وكأنما أقصُ الإكام عشية ً
بقريبِ بينِ المنْسِمين مُصلَّم

تأوي له قلصُ النَّعام كما أوتْ
حزقٌ يمانية ٌ لأعجمَ طمطمِ

يتبعنَ قلة رأسهِ وكأنهُ
حِدْجٌ على نعْش لهُنَّ مخيَّمِ

صَعلٍ يَعودُ بِذي العُشَيرَةِ بَيضَهُ
كَالعَبدِ ذي الفَروِ الطَويلِ الأَصلَمِ

شَربتْ بماءِ الدُّحرُضينِ فأَصْبحتْ
زوراءَ تنفرُ عن حياض الدَّيلم

هِرٍّ جَنيبٍ كلّما عطفتْ لهُ
غضبى اتقاها باليدين وبالفم

بَرَكَت عَلى جَنبِ الرِداعِ كَأَنَّما
بَرَكَت عَلى قَصَبٍ أَجَشَّ مُهَضَّمِ

وَكأَنَّ رُبّاً أَو كُحَيلاً مُعقَداً
حَشَّ الوَقودُ بِهِ جَوانِبَ قُمقُمِ

ينْباعُ منْ ذِفْرَى غَضوبٍ جَسرَة ٍ
زيافة ٍ مثل الفَنيق المُكْدَمِ

إنْ تغدفي دوني القناع فإنني
طبٌّ بأخذ الفارس المستلــــئم

أثني عليَّ بما علِمْتِ فإنني
سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم

وإذا ظُلمْتُ فإنَّ ظُلميَ باسلٌ
مرٌّ مذَاقَتهُ كَطعم العَلْقم

ولقد شربتُ من المدامة بعد ما
رَكَدَ الهواجرُ بالمشوفِ المُعْلمِ

بزُجاجة ٍ صفْراءَ ذاتِ أسرَّة ٍ
قرنتْ بأزهر في الشمالِ مفدَّم

فإذا شربتُ فإنني مُسْتَهْلِكٌ
مالي وعرضي وافرٌ لم يُكلم

وإذا صَحَوْتُ فما أَقصِّرُ عنْ ندى ً
وكما عَلمتِ شمائلي وَتَكَرُّمي

وحليل غانية ٍ تركتُ مجدلاً
تَمكو فريصتُهُ كشدْقِ الأَعْلَمِ

سبقتْ يدايَ له بعاجل طعنة ٍ
ورشاشِ نافذَة ٍ كلوْن العَنْدَمِ

هَلّا سَأَلتِ الخَيلَ يا اِبنَةَ مالِكٍ
إِن كُنتِ جاهِلَةً بِما لَم تَعلَمي

إذ لا أزالُ على رحالة ِ سابح
نهْدٍ تعاوَرُهُ الكُماة ُ مُكَلَّمِ

طَوْراً يجَرَّدُ للطعانِ وتارة ً
يأوي الى حصدِ القسيِّ عرمرمِ

يُخبرْك من شَهدَ الوقيعَة َ أنني
أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم

ومدَّججٍ كرِهَ الكُماة ُ نِزَالَهُ
لا مُمْعنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسلم

جادتْ له كفي بعاجل طعنة ٍ
بمثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَوَّم

فَشَكَكتُ بِالرُمحِ الأَصَمِّ ثِيابَهُ
لَيسَ الكَريمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ

فتركتهُ جزرَ السباع ينشنهُ
يقضمنَ حسنَ بنانهِ والمعصم

وَمِشَكِّ سابغة ٍ هَتكتُ فروجَها
بالسيف عن حامي الحقيقة معلم

زبدٍ يداهُ بالقداح إذا شتا
هتَّاك غايات التجار ملوَّم

لما رآني قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ
أبدى نواجذهُ لغير تبسُّم

عهدي به مَدَّ النّهار كأَنما
خضبَ اللبان ورأسهُ بالعظلم

فطعنتهُ بالرُّمح ثم علوتهُ
بمهندٍ صافيِ الحديد مخذَم

بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرحَةٍ
يُحذى نِعالَ السِبتِ لَيسَ بِتَوأَمِ

يَا شَاة َ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ
حرمتْ عليَّ وليتها لم تحرُم

فَبَعَثْتُ جاريتي فقلْتُ لها اذْهبي
فَتجسَّسي أخبارَها ليَ واعلمي

قالتْ رأيتُ منْ الأعادي غرَّة ً
والشاة ُ مُمكِنة ٌ لمنْ هُو مُرْتَمِ

وكأنما التفتتْ بجيدِ جداية ٍ
رَشَاءٍ من الغِزْلانِ حُرٍّ أرثم

نِبِّئتُ عَمرواً غَيرَ شاكِرِ نِعمَتي
وَالكُفرُ مَخبَثَةٌ لَنَفسِ المُنعِمِ

ولقد حفظتُ وصاة عمّي بالضحى
إذ تقلصُ الشفتانِ عنْ وضح الفم

في حومة ِ الحربِ التى لا تشتكي
غَمَرَاتِها الأَبطالُ غيْرَ تَغَمْغُمِ

إذْ يتقُون بي الأسَّنة لم أخمْ
عنها ولكني تضايق مُقدَمي

لما رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهُم
يتذَامرونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مذَمّم

يدعون عنترَ والرِّماحُ كأنها
أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهم

ما زلتُ أرميهمْ بثغرة ِ نحره
ولِبانِهِ حتى تَسَرْبلَ بالدّم

فازورّ من وقع القنا بلبانهِ
وشكا إليّ بعَبْرة ٍ وَتَحَمْحُمِ

لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكى
وَلَكانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي

ولقد شفى نفسي وأبرأ سُقمها
قيلُ الفوارس ويكَ عنتر أقدم

والخيلُ تقْتَحِمُ الخَبَارَ عوابساً
ما بين شيْظمة ِ وآخر شيْظم

ذللٌ ركابي حيثُ شئتُ مشايعي
لُبِّي وأجْفزُهُ بِأَمْرٍ مُبْرَمِ

ولقد خشيتُ بأنْ اموتَ ولم تدرْ
للحربِ دائرة ٌ على ابْنَي ضَمْضَمِ

الشَّاتِمِيْ عِرْضِي ولم أشْتِمْهُما
والنَّاذِرَيْنِ إذا لم ألقهما دَمي

إن يفعلاَ فلقد تركتُ أباهما
جزرَ السباع وكلِّ نسرٍ قعشم

معلقة لبيد بن أبي ربيعة
عفتِ الديارُ محلُّها فمُقامُهَا
بمنًى تأبَّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا

فمدافعُ الرَّيَّانِ عرِّيَ رسْمُها
خلقاً كما ضَمِنَ الوُحِيَّ سِلامُها

دمِنٌ تَجَرَّمَ بعدَ عَهْدِ أنِيسِهَا
حِجَجٌ خَلَوْنَ حَلالُهَا وحَرَامُهَا

رزقَتْ مرابيعَ النُّجومِ وصابَهَا
ودقُ الرواعدِ جوْدُهَا فرهامُها

منْ كلِّ سَارِيَة ٍ وغادٍ مُدْجِنٍ
وعشيَّة ٍ متجاوبٍ إرْزامُهَا

فَعَلا فُرُوعُ الأيْهُقَانِ وَأطْفَلَتْ
بالجلهتين ظباؤهَا ونعامُها

والعينُ ساكِنة ٌ على أطْلائِها
عُوذاً تَأجَّلُ بالفضَاءِ بِهَامُها

وجَلا السُّيولُ عن الطّلُولِ كأنّها
زبرٌ تجِدُّ متونَها أقْلامُها

أوْ رَجْعُ واشِمة ٍ أُسِفَّ نَؤورُهَا
كففاً تعرَّضَ فوقَهنَّ وشامُها

فوقفتُ أسْألُهَا ، وكيفَ سُؤالُنَا
صُمّاً خوالدَ ما يُبينُ كلامُها

عرِيتْ وكان بها الجميعُ فأبكرُوا
منها وَغُودرَ نُؤيُهَا وَثُمَامُها

شاقتكَ ظُعْنُ الحيِّ حينَ تحمّلُوا
فتكنَّسُوا قُطُناً تَصِرُّ خِيَامُها

من كلِّ مَحْفُوفٍ يُظِلُّ عِصِيَّهُ
زوْجٌ عليه كلَّة ٌ وفرامُهَا

زُجَلاً كأنَّ نِعَاجَ تُوضِحَ فَوْقَهَا
وظِباءَ وجرَةَ عُطَّفاً آرَامُهَا

حُفِزَتْ وَزَايَلَهَا السَّرَابُ كأنها
أجْزَاعُ بِيشة َ أثْلُهَا وَرُضَامُهَا

بلْ ما تذكرُ منْ نوارَ وقد نأتْ
وَتَقَطَّعَتْ أسْبَابُهَا وَرِمَامُهَا

مُرِّيَّة ٌ حَلَّتْ بِفَيْدَ وَجَاوَرَتْ
أهْلَ الحِجَازِ فأيْنَ مِنْكَ مَرَامُهَا

بمشارقِ الجبلين أو بِمُحَجَّرٍ
فَتَضَمَّنَتْهَا فَرْدَة ٌ فَرُخَامُهَا

فَصُوَائقٌ إنْ أيْمَنَتْ فَمَظِنَّة ٌ
فيها وحافُ القَهْرِ أوْ طِلْخامُهَا

فاقطعْ لُبانَة َ مَنْ تَعَرَّضَ وَصْلُهُ
ولَشرُّ واصلِ خُلَّة ٍ صَرَّامُها

واحبُ المُجَامِلَ بالجزيلِ وصرمُهُ
باقٍ إذا ضلعَتْ وزاغَ قوامُهَا

بِطَليحِ أسْفَارٍ تَرَكْنَ بقيَّة ً
منها فأحنقَ صُلْبُها وسنامُها

وإذا تغالى لحمُها وتحسَّرتْ
وتَقَطَّعَتْ بعد الكَلالِ خِدَامُهَا

فلها هبابٌ في الزِّمامِ كأنَّها
صهباءُ خَفَّ مع الجنوبِ جَهَامُها

أو ملمِعٌ وسقَتْ لأحقبَ لاحَهُ
طَرْدُ الفُحول وَضَرْبُهَا وَكِدَامُهَا

يعلوُ بها حدبُ الإكامِ مسحَّجٌ
قَد رابَهُ عصيانُهَا ووحَامُها

بأحِزَّة ِ الثَّلَبُوتِ يَرْبَأُ فَوْقَهَا
قَفْر المَرَاقِبِ خَوْفُهَا آرامُهَا

حتى إذا سَلَخَا جُمَادَى ستَّة ً
جَزءاً فطالَ صِيامُهُ وَصِيَامُها

رَجَعَا بأمرهما إلى ذي مِرَّة ٍ
حصدٍ، ونجحُ صريمة ٍ إبرامُهَا

ورمى دوابرَهَا السَّفَا وتهيَّجَتْ
ريحُ المصايِفِ سَوْمُهَا وسِهامُهَا

فتنازعا سَبِطاً يطيرُ ظلالُهُ
كدخانِ مُشْعَلة ٍ يُشَبُّ ضِرَامُهَا

مشمُولة ٍ غلِثَتْ بنابتِ عرْفَجٍ
كَدُخَانِ نارٍ سَاطِعٍ أسْنَامُها

فمضى وَقَدَّمَهَا وكانتْ عادة ً
منه إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقدامُها

فتوسَّطا عرضَ السَّريَّ وصدَّعا
مسجورة ً متجاوراً قُلاَّمُهَا

محفوفة ً وسطَ اليراعِ يُظِلُّها
مِنه مُصَرَّعُ غَابة ٍ وقِيامُها

أفَتِلْكَ أم وحْشِيَّة ٌ مسبوعَة ٌ
خذلتْ وهادية ُ الصِّوارِ قِوَامُها

خَنْساءُ ضَيَّعَتِ الفَريرَ فلمْ يَرِمْ
عرضَ الشَّقائِقِ طوفُها وبغامُها

لِمُعَفَّرٍ قَهْدٍ تَنَازَعَ شِلْوَهُ
غُبْسٌ كواسِبُ لا يُمَنُّ طَعَامُها

صَادَفْنَ منها غِرَّة ً فَأصَبْنَهَا
إنَّ المنايا لا تطيشُ سهامُهَا

باتَتْ وَأسْبَلَ واكفٌ من ديمة ٍ
يروِي الخمائلَ دائماً تسجامُها

يعدُو طريقة َ متنِهَا متواتِرٌ
في ليلة ٍ كَفَرَ النُّجومَ غَمَامُهَا

تجتافُ أصْلاً قالِصاً متنبّذاً
بعجوبِ أنْقاءٍ يميلُ هُيَامُها

وتُضيءُ في وَجْهِ الظلام مُنِيرة ً
كجمانَة ِ البحريِّ سُلَّ نظامُها

حتى إذا انحسَرَ الظلامُ وَأسْفَرَتْ
بكرتْ تزلُّ عن الثَّرَى أزْلامُها

عَلِهَتْ تَرّدَّدُ في نِهاءِ صَعَائِدٍ
سَبْعاً تُؤاماً كاملاً أيَّامُها

حتى إذا يَئسَتْ وأسْحَقَ حَالِقٌ
لم يُبلهِ إرْضاعُها وفِطَامُها

وتوجسَّتْ رزَّ الأنيسِ فَرَاعَها
عن ظهرِ غَيْبٍ، والأنيسُ سَقَامُها

فَغَدَتْ كلا الفَرجَينِ تَحْسَبُ أنَّهُ
مَولى المخافة خلفُها وأمامُها

حتى إذا يئسَ الرُّماة ُ وأرْسَلُوا
غضفاً دواجنَ قافلاً أعْصامُها

فَلَحِقْنَ واعتكرتْ لها مَدْرِيَّة ٌ
كالسَّمهريَّة ِ حَدَّهَا وتَمَامُهَا

لِتذَودَهُنَّ وَأيقنتْ إن لم تَذُدْ
أن قد أحمَّ مع الحتوفِ حمامُها

فتقصدَتْ منها كَسابِ فضُرِّجتْ
بدمٍ وغودرَ في المَكَرِّ سُخَامُها

فبتلْكَ إذْ رقَصَ اللوامعُ بالضُّحى
واجتابَ أردية َ السَّرَابِ إكامُها

أقضي اللُّبانة َ لا أفرِّطُ ريبة ً
أو أن يلومَ بحاجة ٍ لُوَّامُهَا

أوَلم تكنْ تدري نَوَارُ بأنَّني
وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائِلٍ جَذَّامُها

تَرَّاكُ أمكنة ٍ إذا لم أرْضَهَا
أوْ يعتلقْ بعضَ النفوسِ حِمامُها

بل أنتِ لا تدرين كم مِنْ ليلة ٍ
طَلْقٍ لذيذٍ لَهْوُها ونِدَامُها

قَد بِتُّ سامِرَها، وغَاية تاجرٍ
وافيتُ إذ رُفِعَتْ وَعَزَّ مُدَامُها

أُغْلي السِّباءَ بكلِّ أدْكَنَ عاتقٍ أو

جَوْنَة ٍ قُدِحَتْ وفُضَّ خِتامُها


بصَبوحِ صافية ٍ وجذبِ كرينة ٍ
بموَتَّرٍ تأتالُهُ إبهامُهَا

بادرتُ حاجتَها الدّجاجَ بسحرَة ٍ
لأعَلَّ منها حينَ هبّ نيامُها

وغداة ِ ريحٍ قَدْ وزعتُ وَقَرَّة ٍ
إذ أصْبَحَتْ بيدِ الشَّمالِ زمامُها

ولقَد حميْتُ الحيَّ تحملُ شِكَّتي
فرطٌ، وشاحي إذْ غدوتُ لجامُها

فعَلوتُ مرتقباً عَلى ذي هَبْوَة ٍ
حَرِجٍ إلى أعلامِهِنَّ قَتَامُها

حتى إذا ألْقَتْ يداً في كافرٍ
وَأجَنَّ عَوْرَاتِ الثُّغُورِ ظَلامُها

أسْهلْتُ وانتصَبتْ كجذع منيفَة ٍ
جَرْدَاءَ يَحْصَرُ دونها جُرَّامُها

رَفَّعْتُهَا طَرَدَ النَّعامِ وَشَلَّهُ
حتى إذا سَخِنَتْ وَخَفَّ عظامُها

قَلِقَتْ رِحَالَتُهَا وَأسْبَلَ نَحْرُهَا
وابتلَّ من زَبَدِ الحمِيمِ حِزَامُهَا

تَرْقَى وَتَطَعْنُ في العِنَانِ وتَنْتَحي
وِرْدَ الحمَامة إذ أجَدَّ حَمَامُها

وكثيرة ٍ غُرَباؤهَا مَجْهُولَة ٍ
ترجَى نوافِلُها ويخْشَى ذامُها

غُلْبٌ تَشَذَّرُ بالذُّحُولِ كأنَّهَا
جنُّ البديِّ رواسياً أقدامُها

أنكرتُ باطلَها وَبُؤْتُ بحقِّها
عندي، ولم يَفْخَرْ عليَّ كرامُها

وَجزَورِ أيْسَارٍ دَعَوْتُ لحتفِها
بِمَغَالِقٍ مُتَشَابهٍ أجسامُها

أدعُو بهنَّ لعاقِرِ أوْ مطفِلٍ
بذلَتْ لجيرانِ الجميعِ لحامُها

فالضيفُ والجارُ الجنيبُ كأنّما
هبَطَا تبالَة َ مخصِباً أهْضَامُها

تأوِي إلى الأطْنابِ كلُّ رذيَّة ٍ
مِثْلُ البَلِيّة ِ قَالصٌ أهدَامُها

ويكلّلُونَ إذا الرياحُ تناوحَتْ
خُلُجاً تمدُّ شوارعاً أيْتَامُها

إنّا إذا التقتِ المجَامِعُ لم يَزَلْ
منّا لِزَازُ عظيمة ٍ جَشّامُها

وَمُقَسِّمٌ يُعْطِي العشيرة َ حَقَّهَا
وَمُغَذْمِرٌ لحقوقِها هَضَّامُها

فضلاً، وذو كرمٍ يعينُ على النَّدى
سمحٌ كسُوبُ رغائبٍ غنّامُها

مِنْ معشرٍ سنَّتْ لهمْ آباؤهُمْ
ولكلِّ قومٍ سُنَّة ٌ وإمامُهَا

لا يَطبَعونَ وَلا يَبورُ فَعالُهُم
إِذ لا يَميلُ مَعَ الهَوى أَحلامُها

فاقْنَعْ بما قَسَمَ المليكُ فإنّمَا
قسمَ الخلائقَ بينَنا علاَّمُها

وإذا الأمانة ُ قُسِّمَتْ في مَعْشَرٍ
أوْفَى بأوْفَرِ حَظِّنَا قَسّامُهَا

فبنى لنا بيتاً رفيعاً سمكُهُ
فَسَما إليه كَهْلُهَا وَغُلامُها

وَهُمُ السُّعَاة ُ إذا العشيرة ُ أُفْظِعَتْ
وهمُ فوارِسُهَا وَهمْ حُكّامُها

وهمُ رَبيعٌ للمُجَاورِ فيهمُ
والمرملاتِ إذا تطاولَ عَامُها

وَهُمُ العَشيرة ُ أنْ يُبَطِّىء َ حاسدٌ
أو أن يميلَ معَ العدوِّ لئامُها

المعلقات الثلاث المُضافة
وهي ثلاث قصائد قيل أنّها من المعلقات، ويصل بذلك عدد المعلقات إلى عشر، وهي للشعراء الأعشى، وعبيد بن الأبرص، والنابغة الذبياني.

معلقة الأعشى
ودّعْ هريرة َ إنْ الركبَ مرتحلُ،
وهلْ تطيقُ وداعاً أيها الرّجلُ؟

غَرّاءُ فَرْعَاءُ مَصْقُولٌ عَوَارِضُها،
تَمشِي الهُوَينا كما يَمشِي الوَجي الوَحِلُ

كَأنّ مِشْيَتَهَا مِنْ بَيْتِ جارَتِهَا
مرّ السّحابة ِ، لا ريثٌ ولا عجلُ

تَسمَعُ للحَليِ وَسْوَاساً إذا انصَرَفَتْ
كمَا استَعَانَ برِيحٍ عِشرِقٌ زَجِلُ

ليستْ كمنْ يكره الجيرانُ طلعتها،
ولا تراها لسرّ الجارِ تختتلُ

يَكادُ يَصرَعُها، لَوْلا تَشَدّدُهَا،
إذا تَقُومُ إلى جَارَاتِهَا الكَسَلُ

إذا تُعالِجُ قِرْناً سَاعة ً فَتَرَتْ،
وَاهتَزّ منها ذَنُوبُ المَتنِ وَالكَفَلُ

مِلءُ الوِشاحِ وَصِفْرُ الدّرْعِ بَهكنَة ٌ
إذا تَأتّى يَكادُ الخَصْرُ يَنْخَزِلُ

صدّتْ هريرة ُ عنّا ما تكلّمنا،
جهلاً بأمّ خليدٍ حبلَ من تصلُ؟

أأنْ رأتْ رجلاً أعشى أضر بهِ
لِلّذّة ِ المَرْءِ لا جَافٍ وَلا تَفِلُ

هركولة ٌ، فنقٌ، درمٌ مرافقها،
كأنّ أخمصنها بالشّوكِ منتعلُ

إذا تَقُومُ يَضُوعُ المِسْكُ أصْوِرَة ً،
والزنبقُ الوردُ من أردانها شمل

ما رَوْضَة ٌ مِنْ رِياضِ الحَزْنِ مُعشبة ٌ
خَضرَاءُ جادَ عَلَيها مُسْبِلٌ هَطِلُ

يضاحكُ الشمسَ منها كوكبٌ شرقٌ
مُؤزَّرٌ بِعَمِيمِ النّبْتِ مُكْتَهِلُ

يَوْماً بِأطْيَبَ مِنْهَا نَشْرَ رَائِحَة ٍ،
ولا بأحسنَ منها إذْ دنا الأصلُ

علّقتها عرضاً، وعلقتْ رجلاً غَيرِي،
وَعُلّقَ أُخرَى غيرَها الرّجلُ

وَعُلّقَتْهُ فَتَاة ٌ مَا يُحَاوِلُهَا،
مِنْ أهلِها مَيّتٌ يَهذي بها وَهلُ

وَعُلّقَتْني أُخَيْرَى مَا تُلائِمُني،
فاجتَمَعَ الحُبّ حُبّاً كُلّهُ تَبِلُ

فَكُلّنَا مُغْرَمٌ يَهْذِي بصَاحِبِهِ،
نَاءٍ وَدَانٍ، وَمَحْبُولٌ وَمُحْتَبِلُ

قالتْ هريرة ُ لمّا جئتُ زائرها:
وَيْلي عَلَيكَ، وَوَيلي منكَ يا رَجُلُ

يا مَنْ يَرَى عارِضا قَد بِتُّ أرْقُبُهُ،
كأنّمَا البَرْقُ في حَافَاتِهِ الشُّعَلُ

لهُ ردافٌ، وجوزٌ مفأمٌ عملٌ،
منطَّقٌ بسجالِ الماءِ متّصل

لمْ يلهني اللّهوُعنهُ حينَ أرقبهُ،
وَلا اللّذاذَة ُ مِنْ كأسٍ وَلا الكَسَلُ

فقلتُ للشَّربِ في درني وقد ثملوا:
شِيموا، وكيفَ يَشيمُ الشّارِبُ الثّملُ

بَرْقاً يُضِيءُ عَلى أجزَاعِ مَسْقطِهِ،
وَبِالخَبِيّة ِ مِنْهُ عَارِضٌ هَطِلُ

قالُوا نِمَارٌ، فبَطنُ الخالِ جَادَهُما،
فالعَسْجَدِيّة ُ فالأبْلاءُ فَالرِّجَلُ

فَالسّفْحُ يَجرِي فخِنزِيرٌ فَبُرْقَتُهُ،
حتى تدافعَ منهُ الرّبوُ، فالجبلُ

حتى تحمّلَ منهُ الماءَ تكلفة ً،
رَوْضُ القَطَا فكَثيبُ الغَينة ِ السّهِلُ

يَسقي دِياراً لَها قَدْ أصْبَحَتْ عُزَباً،
زوراً تجانفَ عنها القودُ والرَّسلُ
وبلدة ٍ مثلِ ظهرِ التُّرسِ موحشة ٍ،
للجِنّ بِاللّيْلِ في حَافَاتِهَا زَجَلُ

لا يَتَمَنّى لهَا بِالقَيْظِ يَرْكَبُهَا،
إلاّ الذينَ لهمْ فيما أتوا مهلُ

جاوزتها بطليحٍ جسرة ٍ سرحٍ،
في مِرْفَقَيها إذا استَعرَضْتَها فَتَل

إمّا تَرَيْنَا حُفَاة ً لا نِعَالَ لَنَا،
إنّا كَذَلِكَ مَا نَحْفَى وَنَنْتَعِلُ

فقدْ أخالسُ ربَّ البيتِ غفلتهُ،
وقدْ يحاذرُ مني ثمّ ما يئلُ

وَقَدْ أقُودُ الصّبَى يَوْماً فيَتْبَعُني،
وقدْ يصاحبني ذوالشَّرة ِ الغزلُ

وَقَدْ غَدَوْتُ إلى الحَانُوتِ يَتْبَعُني
شَاوٍ مِشَلٌّ شَلُولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ

في فِتيَة ٍ كَسُيُوفِ الهِندِ قد عَلِمُوا
أنْ لَيسَ يَدفعُ عن ذي الحيلة ِ الحِيَلُ

نازعتهمْ قضبَ الرّيحانِ متكئاً،
وقهوة ً مزّة ً راووقها خضلُُ

لا يستفيقونَ منها، وهيَ راهنة ٌ،
إلاّ بِهَاتِ! وَإنْ عَلّوا وَإنْ نَهِلُوا

يسعى بها ذو زجاجاتٍ لهُ نطفٌ،
مُقَلِّصٌ أسفَلَ السّرْبالِ مُعتَمِلُ

وَمُستَجيبٍ تَخالُ الصَنجَ يَسمَعُهُ
إِذا تُرَجِّعُ فيهِ القَينَةُ الفُضُلُ

منْ كلّ ذلكَ يومٌ قدْ لهوتُ به،
وَفي التّجارِبِ طُولُ اللّهوِ وَالغَزَلُ

والسّاحباتُ ذيولَ الخزّ آونة ً،
والرّافلاتُ على أعجازها العجلُ

أبْلِغْ يَزِيدَ بَني شَيْبانَ مَألُكَة ً،
أبَا ثُبَيْتٍ! أمَا تَنفَكُّ تأتَكِلُ؟

ألَسْتَ مُنْتَهِياً عَنْ نَحْتِ أثلَتِنَا،
وَلَسْتَ ضَائِرَهَا مَا أطّتِ الإبِلُ

تُغْرِي بِنَا رَهْطَ مَسعُودٍ وَإخْوَتِهِ
عِندَ اللّقاءِ، فتُرْدي ثمّ تَعتَزِلُ

لأعرفنّكَ إنْ جدّ النّفيرُ بنا،
وَشُبّتِ الحَرْبُ بالطُّوَّافِ وَاحتَمَلوا

كناطحٍ صخرة يوماً ليفلقها،
فلمْ يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ

لأعرفنّكَ إنْ جدّتْ عداوتنا،
والتمسَ النّصر منكم عوضُ تحتملُ

تلزمُ أرماحَ ذي الجدّينِ سورتنا
عنْدَ اللّقاءِ، فتُرْدِيِهِمْ وَتَعْتَزِلُ

لا تقعدنّ، وقدْ أكلتها حطباً،
تعوذُ منْ شرّها يوماً وتبتهلُ

قد كانَ في أهلِ كَهفٍ إنْ هُمُ قعدوا،
وَالجاشِرِيّة ِ مَنْ يَسْعَى وَيَنتَضِلُ

سائلْ بني أسدٍ عنّا، فقد علموا
أنْ سَوْفَ يأتيكَ من أنبائِنا شَكَلُ

وَاسْألْ قُشَيراً وَعَبْدَ الله كُلَّهُمُ،
وَاسْألْ رَبيعَة َ عَنّا كَيْفَ نَفْتَعِلُ

إنّا نُقَاتِلُهُمْ ثُمّتَ نَقْتُلُهُمْ
عِندَ اللقاءِ، وَهمْ جارُوا وَهم جهلوا

كلاّ زعمتمْ بأنا لا نقاتلكمْ،
إنّا لأمْثَالِكُمْ، يا قوْمَنا، قُتُلُ

حتى يَظَلّ عَمِيدُ القَوْمِ مُتّكِئاً،
يَدْفَعُ بالرّاحِ عَنْهُ نِسوَة ٌ عُجُلُ

أصَابَهُ هِنْدُوَانيٌّ، فَأقْصَدَهُ،
أو ذابلٌ منْ رماحِ الخطّ معتدلُ

قَدْ نَطْعنُ العَيرَ في مَكنونِ فائِلِهِ،
وقدْ يشيطُ على أرماحنا البطلُ

هَلْ تَنْتَهون؟ وَلا يَنهَى ذوِي شَططٍ
كالطّعنِ يذهبُ فيهِ الزّيتُ والفتلُ

إني لَعَمْرُ الذي خَطّتْ مَنَاسِمُها
لهُ وسيقَ إليهِ الباقرِ الغيلُ

لئنْ قتلتمْ عميداً لمْ يكنْ صدداً،
لنقتلنْ مثلهُ منكمْ فنمتثلُ

لَئِنْ مُنِيتَ بِنَا عَنْ غِبّ مَعرَكَة ٍ
لمْ تُلْفِنَا مِنْ دِمَاءِ القَوْمِ نَنْتَفِلُ

نحنُ الفوارسُ يومَ الحنو ضاحية ً
جنبيْ "فطينة َ" لا ميلٌ ولا عزلُ

قالوا الرُّكوبَ! فَقُلنا تلْكَ عادَتُنا،
أوْ تنزلونَ، فإنّا معشرٌ نزلُ

معلقة عبيد بن الأبرص
أَقفَرَ مِن أَهلِهِ مَلحوبُ
فَالقُطَبِيّاتُ فَالذُّنوبُ

فَراكِسٌ فَثُعَيلِباتٌ
فَذاتُ فِرقَينِ فَالقَليبُ

فَعَردَةٌ فَقَفا حِبِرٍّ
لَيسَ بِها مِنهُمُ عَريبُ

إِن بُدِّلَت أَهلُها وُحوشاً
وَغَيَّرَت حالَها الخُطوبُ

أَرضٌ تَوارَثَها الجُدودُ
فَكُلُّ مَن حَلَّها مَحروبُ

إِمّا قَتيلاً وَإِمّا هالِكاً
وَالشَيبُ شَينٌ لِمَن يَشيبُ

عَيناكَ دَمعُهُما سَروبُ
كَأَنَّ شَأنَيهِما شَعيبُ

واهِيَةٌ أَو مَعينٌ مُمعِنٌ أَو
هَضبَةٌ دونَها لُهوبُ

أَو فَلَجٌ ما بِبَطنِ وادٍ
لِلماءِ مِن بَينِهِ سُكوبُ

أَو جَدوَلٌ في ظِلالِ نَخلٍ
لِلماءِ مِن تَحتِهِ قَسيبُ

تَصبو وَأَنَّى لَكَ التَّصابِي
أَنّى وَقَد راعَكَ المَشيبُ

إِن تَكُ حالَت وَحُوِّلَ أَهلُها
فَلا بَديءٌ وَلا عَجيبُ

أَو يَكُ أَقفَرَ مِنها جَوُّها
وَعادَها المَحلُ وَالجُدوبُ

فَكُلُّ ذي نِعمَةٍ مَخلوسٌ
وَكُلُّ ذي أَمَلٍ مَكذوبُ

وَكُلُّ ذي إِبِلٍ مَوروثٌ
وَكُلُّ ذي سَلَبٍ مَسلوبُ

وَكُلُّ ذي غَيبَةٍ يَؤوبُ
وَغائِبُ المَوتِ لا يَؤوبُ

أَعاقِرٌ مِثلُ ذاتِ رِحمٍ
أَم غَانِمٌ مِثلُ مَن يَخيبُ

أَفلِحْ بِمَا شِئتَ قَد يُبلَغُ
بالضَّعفِ وَقَد يُخدَعُ الأَرِيبُ

لاَ يَعِظُ النَّاسُ مَن لاَ يَعِظِ
الدَّهرُ وَلا يَنفَعُ التَلبيبُ

إِلّا سَجِيّاتِ ما القُلوبِ
وَكَم يَصيرَنَّ شانِئاً حَبيبُ

سَاعِد بِأَرضٍ تَكُونُ فِيهَا
وَلا تَقُل إِنَّنِي غَريبُ

قَد يوصَلُ النازِحُ النائي وَقَد
يُقطَعُ ذو السُهمَةِ القَريبُ

مَن يَسلِ النَّاسَ يَحرِموهُ
وَسائِلُ اللهِ لا يَخيبُ

وَالمَرءُ مَا عَاشَ فِي تَكذِيبٍ
طولُ الحَياةِ لَهُ تَعذيبُ

بَل رُبَّ ماءٍ وَرَدتُ آجِنٍ
سَبيلُهُ خائِفٌ جَديبُ

ريشُ الحَمامِ عَلى أَرجائِهِ
لِلقَلبِ مِن خَوفِهِ وَجيبُ

قَطَعتُهُ غُدوَةً مُشيحاً
وَصاحِبي بادِنٌ خَبوبُ

عَيرانَةٌ مُؤجَدٌ فَقارُها
كَأَنَّ حارِكَها كَثيبُ

أَخلَفَ ما بازِلاً سَديسُها
لا حِقَّةٌ هِي وَلا نَيوبُ
كَأَنَّها مِن حَميرِ غابٍ
جَونٌ بِصَفحَتِهِ نُدوبُ

أَو شَبَبٌ يَحفِرُ الرُخامى
تَلُفُّهُ شَمأَلٌ هُبوبُ

فَذاكَ عَصرٌ وَقَد أَراني
تَحمِلُني نَهدَةٌ سُرحوبُ

مُضَبَّرٌ خَلقُها تَضبيراً
يَنشَقُّ عَن وَجهِها السَبيبُ

زَيتِيَّةٌ ناعِمٌ عُروقُها
وَلَيِّنٌ أَسرُها رَطيبُ

كَأَنَّها لِقوَةٌ طَلوبُ
تُخزَنُ في وَكرِها القُلوبُ

باتَت عَلى إِرَمٍ عَذوباً
كَأَنَّها شَيخَةٌ رَقوبُ

فَأَصبَحَت في غَداةِ قِرَّةٍ
يَسقُطُ عَن ريشِها الضَريبُ

فَأَبصَرَت ثَعلَباً مِن ساعَةٍ
وَدونَهُ سَبسَبٌ جَديبُ

فَنَفَضَت ريشَها وَاِنتَفَضَت
وَهيَ مِن نَهضَةٍ قَريبُ

يَدِبُّ مِن حِسِّها دَبيباً
وَالعَينُ حِملاقُها مَقلوبُ

فَنَهَضَت نَحوَهُ حَثيثَةً
وَحَرَدَت حَردَةً تَسيبُ

فَاِشتالَ وَاِرتاعَ مِن حَسيسِها
وَفِعلَهُ يَفعَلُ المَذؤوبُ

فَأَدرَكَتهُ فَطَرَّحَتهُ
وَالصَيدُ مِن تَحتِها مَكروبُ

فَجَدَّلَتهُ فَطَرَّحَتهُ
فَكَدَّحَت وَجهَهُ الجَبوبُ

يَضغو وَمِخلَبُها في دَفِّهِ
لا بُدَّ حَيزومُهُ مَنقوبُ

معلقة النابغة الذبياني
يا دارَ مَيّة َ بالعَليْاءِ، فالسَّنَدِ،
أقْوَتْ، وطالَ عليها سالفُ الأبَدِ

وقفتُ فيها أُصَيلاناً أُسائِلُها،
عَيّتْ جواباً، وما بالرَّبعِ من أحدِ

إلاّ الأواريَّ لأياً ما أُبَيّنُهَا،
والنُّؤي كالحَوْضِ بالمظلومة ِ الجَلَدِ

رَدّت عليَهِ أقاصيهِ، ولبّدَهُ
ضَرْبُ الوليدة ِ بالمِسحاة ِ في الثَّأَدِ

خلتْ سبيلَ أتيٍ كانَ يحبسهُ ، و
رفعتهُ إلى السجفينِ ، فالنضدِ

أمستْ خلاءً ، وأمسى أهلها احتملوا
أخننى عليها الذي أخنى على لبدِ

فعَدِّ عَمّا ترى ، إذ لا ارتِجاعَ له،
وانمِ القتودَ على عيرانة ٍ أجدِ

مَقذوفة ٍ بدخيس النّحضِ، بازِلُها
له صريفٌ القعوِ بالمسدِ

كأنّ رَحْلي، وقد زالَ النّهارُ بنا،
يومَ الجليلِ، على مُستأنِسٍ وحِدِ

من وحشِ وجرة َ ، موشيٍّ أكارعهُ ،
طاوي المصيرِ، كسيفِ الصّيقل الفَرَدِ

سرتْ عليه ، من الجوزاءِ ، سارية ٌ ،
تُزجي الشَّمالُ عليهِ جامِدَ البَرَدِ

فارتاعَ من صوتِ كلابٍ ، فباتَ له
طوعَ الشّوامتِ من خوفٍ ومن صَرَدِ

فبَثّهُنّ عليهِ، واستَمَرّ بِهِ
صُمْعُ الكُعوبِ بريئاتٌ من الحَرَدِ

وكان ضُمْرانُ منه حيثُ يُوزِعُهُ،
طَعنَ المُعارِكِ عند المُحجَرِ النَّجُدِ

شكَّ الفَريصة َ بالمِدْرى ، فأنفَذَها،
طَعنَ المُبَيطِرِ، إذ يَشفي من العَضَدِ

كأنّه، خارجا من جنبِ صَفْحَتَهِ،
سَفّودُ شَرْبٍ نَسُوهُ عندَ مُفْتَأدِ

فظَلّ يَعجَمُ أعلى الرَّوْقِ، مُنقبضاً،
في حالكِ اللونِ صدقٍ ، غير ذي أودِ

لما رأى واشقٌ إقعاصَ صاحبهِ ،
ولا سَبيلَ إلى عَقلٍ، ولا قَوَدِ

قالت له النفسُ : إني لا أرى طمعاً ، و
إنّ مولاكَ لم يسلمْ ، ولم يصدِ

فتلك تبلغني النعمانَ ، إنّ لهُ فضلاً
على النّاس في الأدنَى ، وفي البَعَدِ

و لا أرى فاعلاً ، في الناس ، يشبهه ،
ولا أُحاشي، من الأقوام، من أحَدِ

إلاّ سليمانَ ، إذ قالَ الإلهُ لهُ :
قم في البرية ِ ، فاحددها عنِ الفندِ

وخيّسِ الجِنّ! إنّي قد أَذِنْتُ لهمْ
يَبْنُونَ تَدْمُرَ بالصُّفّاحِ والعَمَدِ

فمن أطاعكَ ، فانفعهُ بطاعتهِ ،
كما أطاعكَ ، وادللـهُ على الرشدِ

ومن عَصاكَ، فعاقِبْهُ مُعاقَبَة ً
تَنهَى الظَّلومِ، ولا تَقعُدْ على ضَمَدِ

إلاّ لِمثْلِكَ، أوْ مَنْ أنتَ سابِقُهُ سبقَ

الجواد ، إذا استولى على الأمدِ


أعطى لفارِهَة ٍ، حُلوٍ توابِعُها،
منَ المَواهِبِ لا تُعْطَى على نَكَدِ

الواهِبُ المائَة ِ المعْكاء، زيّنَها
سَعدانُ توضِحَ في أوبارِها اللِّبَدِ

و الأدمَ قد خيستْ ، فتلاً مرافقها
مَشدودَة ً برِحالِ الحيِرة ِ الجُدُدِ

و الراكضاتِ ذيولَ الريطِ ، فانقها
بردُ الهواجرِ ، كالغزلانِ بالجردِ

والخَيلَ تَمزَغُ غرباً في أعِنّتها،
كالطيرِ تنجو من الشؤبوبِ ذي البردِ

احكمْ كحكم فتاة ِ الحيّ ، إذ نظرتْ
إلى حمامِ شراعٍ ، واردِ الثمدِ

يحفهُ جانبا نيقٍ ، وتتبعهُ
مثلَ الزجاجة ِ ، لم تكحلْ من الرمدِ

قالت: ألا لَيْتَما هذا الحَمامُ لنا
إلى حمامتنا ونصفهُ ، فقدِ

فحسبوهُ ، فألقوهُ ، كما حسبتْ ،
تِسعاً وتِسعينَ لم تَنقُصْ ولم تَزِدِ

فكملتْ مائة ً فيها حمامتها ، و
أسرعتْ حسبة ً في ذلكَ العددِ

فلا لعمرُ الذي مسحتُ كعبتهُ ،
و ما هريقَ ، على الأنصابِ ، من جسدِ

والمؤمنِ العائِذاتِ الطّيرَ، تمسَحُها
ركبانُ مكة َ بينَ الغيلِ والسعدِ

ما قلتُ من سيءٍ مما أتيتَ به ،
إذاً فلا رفعتْ سوطي إليّ يدي

إلاّ مقالة َ أقوامٍ شقيتُ بها ،
كانَتْ مقَالَتُهُمْ قَرْعاً على الكَبِدِ

غذاً فعاقبني ربي معاقبة ً ،
قرتْ بها عينُ منْ يأتيكَ بالفندِ

أُنْبِئْتُ أنّ أبا قابوسَ أوْعَدَني، و
لا قرارَ على زأرٍ منَ الأسدِ

مَهْلاً، فِداءٌ لك الأقوامِ كُلّهُمُ، و
ما أثمرُ من مالٍ ومنْ ولدِ

لا تقذفني بركنٍ لا كفاءَ له ،
وإنْ تأثّفَكَ الأعداءُ بالرِّفَدِ

فما الفُراتُ إذا هَبّ غواربه
تَرمي أواذيُّهُ العِبْرَينِ بالزّبَدِ

يَمُدّهُ كلُّ وادٍ مُتْرَعٍ، لجِبٍ،
فيه ركامٌ من الينبوتِ والحضدِ

يظَلّ، من خوفهِ، المَلاحُ مُعتصِماً
بالخيزرانة ِ ، بعدَ الأينِ والنجدِ

يوماً، بأجوَدَ منه سَيْبَ نافِلَة ٍ،
ولا يَحُولُ عَطاءُ اليومِ دونَ غَدِ

هذا الثّناءُ، فإن تَسمَعْ به حَسَناً،
فلم أُعرّض، أبَيتَ اللّعنَ، بالصَّفَدِ

ها إنّ ذي عِذرَة ٌ إلاّ تكُنْ نَفَعَتْ،
فإنّ صاحبها مشاركُ النكدِ
  • اسم الكاتب: هويدا عوض
شاركنا رأيك

 
اعلانات
التعليقات

لم يعلق احد حتى الآن .. كن اول من يعلق بالضغط هنا

أقسام الموقع المتنوعة شعر عربي و أوجدت لخدمة الزائر ليسهل عليه تصفح الموقع بسلاسة وأخذ المعلومات تصفح هذا الموضوع شعر ويمكنك مراسلتنا في حال الملاحظات او التعديل او الإضافة او طلب حذف الموضوع ...آخر تعديل اليوم 18/01/2021



الاكثر قراءة وتفاعل
اخبار لم تشاهدها من قبل
موضوعات خاصة بالقارئ